نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٥ - حكم الصلاة في جلد السنجاب
المراد به الفرو المتّخذ من المأكول كما هو الغالب و الشائع في الفراء، و يمكن أن يراد به مطلق الفراء، و عليه فتكون الأدلة المانعة عن الصلاة في غير المأكول مخصّصة له و المراد بأشباهه إمّا ما يكون مشابها للمذكورات من حيث كونه محرّم الأكل، و إمّا ما يكون مشابها لها من حيث أنّه يؤخذ الثوب من وبره.
و بالجملة: فدلالتها على الجواز في المقام ممّا إشكال فيها.
و منها: ما رواه الكليني عن عليّ بن محمّد، عن عبد اللّه بن إسحاق، عمّن ذكره، عن مقاتل بن مقاتل قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصلاة في السمور و السنجاب و الثعلب؟ فقال: «لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم» [١]. و منها: ما رواه أيضا عن عليّ بن محمّد، عن عبد اللّه بن إسحاق العلوي، عن الحسن بن علي، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه و أبا الحسن عليهما السّلام عن لباس الفراء و الصلاة فيها؟ فقال: «لا تصلّ فيها إلّا في ما كان ذكيّا. قال: قلت: أو ليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد؟ قال: «بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه» قلت: و ما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ فقال: «لا بأس بالسنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم، و ليس هو ممّا نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، إذ نهى عن كل ذي ناب و مخلب» [٢].
قوله عليه السّلام: «إذا كان ممّا يؤكل لحمه» إنّما يكون قيدا لجواز الصلاة في الذكي لا لقوله: «نعم» كما لا يخفى.
و التعليل الوارد في هذه الرواية و التي قبلها لجواز الصلاة في السنجاب بأنّه دابّة لا تأكل اللحم يشعر بثبوت الحكم في ما يكون كذلك، أي غير سبع، مع أنّ الأمر ليس كذلك، اللّهم إلّا أن يقال: إنّه ليس علّة للحكم بل حكمة له.
[١] الكافي ٣: ٤٠١ ح ١٦، الاستبصار ١: ٣٨٤ ح ١٤٥٦، الوسائل ٤: ٣٤٨. أبواب لباس المصلّي ب ٣ ح ٢.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٧ ح ٣، التهذيب ٢: ٢٠٣ ح ٧٩٧، الوسائل ٤: ٣٤٨. أبواب لباس المصلّي ب ٣ ح ٣.