نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٠ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
نعم يجري الاستصحاب بناء عليه أي على الوجه الأخير في بعض فروض المسألة، كما إذا شكّ في تلطّخ لباسه غير المشكوك بأجزاء غير المأكول و مصاحبته معها، بناء على بطلان الصلاة في صورة التلطخ بها، كما قوّيناه سابقا، فإنّه يجري حينئذ استصحاب عدم التلطخ و عدم المصاحبة كما لا يخفى.
إن قلت: لا مانع من جريان الاستصحاب بناء على الوجه الثاني، و هو اعتبار المانع وصفا للصلاة، لوجود الحالة السابقة للمستصحب، بتقريب أن يقال: إنّ الصلاة حين ما لم توجد لم تكن في أجزاء غير المأكول، فهذه القضية السالبة بانتفاء الموضوع المستلزم لانتفاء المحمول كانت متيقنة، قد شك في بقائها بعد تحقق الموضوع فتستصحب.
قلت: الظاهر عدم شمول دليل اعتبار الاستصحاب لمثل هذه الصورة كما بيّن في محله.
إن قلت: سلّمنا ذلك و لكن لا نسلّم عدم وجود الحالة السابقة المتيقنة في جميع صور المسألة، بناء على الوجه الثاني من الوجوه المتقدّمة، لوجود هذه الحالة فيما إذا شرع في الصلاة في اللباس الذي علم عدم كونه مانعا، لعدم كونه من أجزاء غير المأكول، و شكّ في أثنائها في أنّ ما ألقى عليه بعد الشروع هل يكون مانعا أم لا، فلا إشكال حينئذ في جريان الاستصحاب كما هو واضح.
قلت: لا يخفى أنّ مدلول الأدلة المانعة عن الصلاة في أجزاء غير المأكول إنّما هو بطلانها فيما إذا وقعت بتمام أجزائها أو ببعضها فيها، فلا يكفي مجرّد وقوع بعض أجزائها في غيرها، و من المعلوم أنّ إحراز عدم هذا المانع لا يتحقّق إلّا بعد العلم بعدم وقوع شيء من أجزائها فيها، فمجرّد الشروع في الألبسة المحللة لا يوجب العلم بعدم المانع إلّا بعد حصول جميع أجزائها و شرائطها مع فقده كما هو واضح، و إن كانت الصلاة عبارة عن حضور العبد في مقابل مولاه و التوجّه نحوه و الالتفات