نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٩ - الاستدلال بالأخبار الدالة على الأصول الشرعية
الشبهات الموضوعية.
و حيث لم يبين ذلك بمثل ما ذكر، فلا يمكن رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل على التحريم الظاهر في حرمة الفعل بعنوانه الواقعي، و بالجملة فلم يثبت ظهور حديث الرفع في رفع الأحكام الجزئية المشكوكة في الشبهات الموضوعية، فلا يجوز الاستدلال به.
و منها: الاستصحاب، فإنّ استصحاب عدم كون المصلّي لابسا لما يكون وجوده مانعا و عدمه قيدا في صحة الصلاة يقتضي الحكم بصحّتها، لأنّه لا يشترط في الاستصحاب أزيد من أن يكون المستصحب حكما شرعيا، أو ذا أثر شرعي، و لا فرق بين أن يكون موضوعا لذلك الأثر مستقلا أو جزء لموضوعه أو دخيلا فيه وجودا أو عدما، فاستصحاب عدم كونه لابسا لما يكون وجوده مانعا يثبت عدم كونه لابسا لأجزاء غير المأكول، فتتم الصلاة فيه بعد إحراز سائر الأجزاء و فقد الموانع بالوجدان، أو بقيام البينة، أو بجريان الأصل.
هذا، و لا يخفى أنّ التمسّك بالاستصحاب إنّما يتمّ بناء على أن يكون ما اعتبر شرعا عدمه في الصلاة هو كون المصلّي لابسا لأجزاء غير المأكول، و بعبارة اخرى كان المانع هو الذي اعتبر وصفا و حالة للمصلّي و هو خلاف ظاهر الأدلة المانعة عن الصلاة في أجزاء غير المأكول.
لأنّها تدلّ على أنّ الصلاة فيها فاسدة، كما في موثقة ابن بكير المتقدّمة [١]، أو على النهي عن الصلاة فيها، فالمانع هو وقوعها في أجزاء غير المأكول، و هو لا يكون لعدمه حالة سابقة، و كذا لا يتم أيضا بناء على اعتبار المانع وصفا و حالة للباس المصلّي لعدم وجود الحالة السابقة له أيضا.
[١] تقدّم: ص ٣١٣.