نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٦ - تمسّك الأصوليين بالبراءة العقلية
وقوع الصلاة فيها، و من المعلوم أنّ العدم أمر واحد عند اعتبار العقل ليس له أفراد، بخلاف وجود الطبيعة، إذ هي توجد بوجود فرد ما، و لا تنعدم إلّا بعدم جميع الأفراد، فمعنى كون وجود الطبيعة مانعا هو مانعية كل فرد يوجد منها في الخارج، و هو لا ينافي مع كون القيد أمرا واحدا.
و من هنا يظهر أنّ ما ذكرنا من وحدة القيد لا يستلزم القول بعدم مانعية شيء من الوجودات، إذا اضطر المصلّي إلى واحد منها، لأنك عرفت أن كل وجود مانع من صحة الصلاة، فإذا اضطر إلى أحد الوجودات كان اضطر إلى الصلاة في اللباس المتخذ من وبر الأرانب مثلا، فلا يجوز له أن يلبس زائدا على ما اضطر إليه، و لا ينافي ذلك وحدة القيد كما عرفت.
ثمَّ لا يخفى أنّ عبارته قدس سرّه في مقام بيان الوجه الثاني من الوجوه المتصوّرة ثبوتا في قيدية العدم في المقام، لا يخلو عن اضطراب بحيث ربما يوهم الخلاف، حيث قال: و يمكن أن يكون نفس السلب الكلّي بوحدته الشاملة لمجموع وجودات الموضوع قيدا واحدا. [١]، حيث إنّ ظاهره أنّ المانع هو مجموع وجودات الموضوع لا كل فرد منها، فيستلزم عدم تحقّق المانع في زمان أصلا، و كذا صحة الصلاة فيما إذا صلّى في بعض أفراده كما لا يخفى.
و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لو سلّم جريان البراءة في الشبهات الموضوعية في التكاليف المستقلة و في التكاليف الضمنية، فلا نسلّم جريانها في مثل المقام ممّا لا يكون الشك في قيدية أمر زائد، بل في حصول القيد الذي كان مفهومه مبينا على ما عرفت تحقيقه، و المرجع فيه وجوب الاحتياط من غير خلاف. هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالتمسّك بالبراءة العقلية لصحة الصلاة في الألبسة المشكوكة و قد عرفت عدم تماميتها.
[١] الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني: ٢٦٩.