نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٣ - الأمر الثاني أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء الحيوان غير المأكول اللحم
مطلقا [١]، و يدلّ عليه ما رواه في الكافي موثقا عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، قال: سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر؟ فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«إنّ الصلاة في كل وبر كل شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و ألبانه و كل شيء منه فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله، ثمَّ قال: يا زرارة هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاحفظ ذلك يا زرارة، فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كل شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكّي قد ذكّاه الذبح، و إن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله و حرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسدة، ذكّاه الذبح أم لم يذكّه» [٢].
و قد استشكل على الاستدلال بالرواية للقول المشهور بأنّ ظاهر كلمة «في»، في قوله: «فالصلاة في وبره.»، هي الظرفية، و مقتضاها كون أجزاء غير مأكول اللحم، بحيث يكون ظرفا للمصلّي و محيطا به، و هو لا يصدق فيما إذا ألقي على ثوبه وبره أو شعره، و كذا فيما إذا كان مستصحبا لهذه الأمور من دون لبس هذا، و نقل عن البهبهاني قدس سرّه أنّه أجاب عن هذا الإشكال بما حاصله:
إنّ كلمة «في» ليست للظرفية، لامتناع اعتبار كون البول و الروث ظرفا للمصلّي فلا بدّ من أن يراد منها المصاحبة، و معه يتمّ الاستدلال، ثمَّ أورد على نفسه بأنّ اعتبار الظرفية في الروث و البول إنّما هو بملاحظة تلطّخ الثوب أو البدن بواحد منهما، فكأنّه قيل: الصلاة في الثوب المتلطّخ بهما فاسدة.
و عليه فلا يشمل ما إذا كان شيء من أجزاء غير المأكول محمولا للمصلّي و لا يدلّ على المنع فيه.
[١] راجع ص ٣١١.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٧ ح ١، التهذيب ٢: ٢٠٩ ح ٨١٨، الوسائل ٤: ٣٤٥. أبواب لباس المصلّي ب ٢ ح ١.