نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٠ - مسألة إذا شك في نجاسة جلد حيوان أو حرمة لحمه
جريان الاستصحاب فيه، إمّا لأنّه لا يعلم كون النقض فيها نقضا لليقين بالشكّ، لاحتمال كون الحيوان هو ما يتعلّق بزيد، و عليه فانتقض اليقين بعدم التذكية باليقين بوجودها، فكون المورد من مصاديق النقض بالشكّ الذي هو مورد الاستصحاب غير معلوم. و إمّا لأنّه يعتبر في جريانه اتّصال زمان اليقين بالشكّ المفروض انتفائه.
و لكن الظاهر عدم المانع من جريانه فيها أيضا، لأنّه لا يعتبر في الاستصحاب إلّا اليقين بالحدوث و الشك في البقاء و هما ثابتان في المقام، و اعتبار اتصال زمان اليقين بالشكّ إن أريد به اعتبار اتصال زمان نفس الوصفين، فلا دليل عليه، بل هو على خلافه، لجريان الاستصحاب فيما إذا علم بنجاسة مائع ثمَّ علم بطهارته ثمَّ شكّ في بقاء النجاسة لأجل الشك في يقينه الثاني.
و إن أريد به اعتبار اتصال زمان المتيقّن و المشكوك، فهو عين اعتبار الشك في البقاء المتحقّق في المقام.
و بالجملة: لا مانع من جريان الأصل من هذه الحيثية أصلا.
و أنت إذا أمعنت النظر فيما ذكرنا من الحكم في تلك الصور، تظهر لك ما في الكلام السابق من النظر الوارد على ما أفاده المحقق المتقدم بناء على القول الثاني.
هذا، و يرد على ما ذكره بناء على القول الأول- و هو كون التذكية عبارة عن نفس الأفعال المخصوصة- أنّ التذكية بناء عليه هي تلك الأفعال بما أنّها مؤثّرة في قتل الحيوان، و وجبة لانقطاع حياته، و ضرورة أنّ إيقاع تلك الأفعال على الميتة لا يوجب اتّصافها بكونها مذكّاة.
و من المعلوم حينئذ أنّ كل جزء من الحيوان يوصف بأنّه أثّر فيه تلك الأفعال بإيجابها، سلب الآثار المترتّبة عليه بوصف الحياة عنه، و لو في الأجزاء التي لا تحلّها الحياة، فما أفاده من أنّ الجلد خارج عن موضوع التذكية بناء على هذا القول ممّا لا يصح كما لا يخفى.