نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٢ - كيفيّة صلاة العاري
ستر القبل لا يزاحمه وجوب القيام و يتقدّم عليه، فالحكم بوجوب الركوع و السجود عليهم لا ينافي وجوب الجلوس.
لأنّ وجوبهما إنّما هو لعدم مزاحمة الستر الشرطي بالنسبة إلى الدبر لهما، و وجوبه لمزاحمة الستر المتعلّق للوجوب النفسي بالنسبة إلى القبل لوجوب القيام و تقدّمه عليه، و وجوب الإيماء بدلهما على الإمام، لما عرفت من أنّ ستر الدبر الذي هو واجب خارجيّ نفسيّ لا يزاحمه وجوبهما.
و كيف كان فقد عرفت ثبوت المعارضة بين ما يدلّ على الإيماء، و مرسلة أيّوب بن نوح رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمتين، لكنّ الأولى مطروحة بالإرسال، و الثانية و إن كانت معارضة لصحيحة عليّ بن جعفر عليه السّلام و غيرها من حيث الدلالة، و لكن لا تقاومها من حيث السند، لأنّ الشيخ نقلها من كتاب محمد بن عليّ بن محبوب و لم يتابعه غيره فيه، مضافا إلى غرابة نقل محمّد بن الحسين عن عبد اللّه بن جبلة بدون واسطة [١]، و هي على فرضها هو ابن مبارك و لم يحرز وثاقته، فيجب الحكم بوجوب الإيماء مطلقا، صلّى جالسا أو قائما، و بأنّ وجوب الركوع و السجود لا يزاحم الستر الشرطي بالنسبة إلى الدبر كما عرفت.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ التفصيل بين الستر الذي يكون واجبا نفسيا و الستر الشرطي- بأنّ الأوّل عام من حيث الساتر لكلّ شيء من الثوب و الحشيش و الطين و أجزاء البدن و غيرها، و اختصاص الثاني بالأوّلين مع الترتيب أو بدونه كما ذهب إليه صاحب الجواهر [٢]- لا وجه له، لأنّك عرفت أنّ الحكم بوجوب الإيماء جالسا أو قائما إنّما هو لمراعاة الستر الشرطي بالنسبة إلى الدبر،
[١] التهذيب ٢: ٣٦٥ ح ١٥١٤.
[٢] جواهر الكلام ٨: ١٩٤.