نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨١ - كيفيّة صلاة العاري
مرسلة أيّوب بن نوح الدالّة على وجوب الركوع و السجود و رواية إسحاق بن عمار المتقدّمة الواردة في صلاة العراة جماعة، الدالّة على التفصيل بين الإمام و المأمومين، بأنه يجب عليه الإيماء و عليهم الركوع و السجود.
فإنّ الظاهر من هذه التفرقة أنّ الركوع و السجود لا يزاحم ستر الدبر المتعلّق للوجوب النفسي، و لذا يجب الإيماء على الإمام، لأنّ مع تقدّمه يكون خلفه ظاهرا إذا ركع أو سجد، و الحكم بأنّ المأمومين يجب عليهم الركوع و السجود يدلّ على أنّ ستر الدبر الذي يكون شرطا لصحّة الصلاة يزاحمه وجوب الركوع و السجود و يتقدّمان عليه.
إن قلت: قد مرّ آنفا أنّ وجوب القيام يزاحمه الستر المتعلّق للوجوب النفسي، و لذا يجب على المصلّي مع عدم الأمن من المطّلع أن يصلّي جالسا، و أمّا الستر الشرطي فلا يزاحم وجوب القيام، و لذا يجب على المصلّي مع الأمن أن يصلّي قائما.
و عليه يشكل ما في هذه الرواية من الجمع بين صلاتهم جالسا، و بين كونها مع الركوع و السجود، لأنّه إن كان موردها صورة الأمن من المطّلع، فقد عرفت أنّ حكمها وجوب القيام، و أنّ الستر الشرطي لا يزاحمه كما هو مقتضى رواية ابن مسكان المتقدمة، و إن كان موردها صورة عدم الأمن فحكمها هو الإيماء، بمقتضى هذه الرواية الدالة على أنّ الإمام يجب عليه أن يومئ لئلّا يبدو ما خلفه للمأمومين.
و قد عرفت أنّ ستر الدبر المتعلّق للوجوب النفسي يزاحم وجوب الركوع و السجود و يتقدّم عليه، فالجمع بين صلاتهم جالسا و كونها مع الركوع و السجود لا وجه له كما عرفت.
قلت: الظاهر أنّ موردها صورة الأمن من المطّلع، و لكنّ الحكم بوجوب الجلوس إنّما هو لأجل أنّه مع القيام تكون إقبالهم ظاهرة لأنفسهم، و قد عرفت أنّ