نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٠ - كيفيّة صلاة العاري
و يدلّ عليه أيضا ما لم يكن فيه تعرّض لحكم صلاة العاري من حيث الركوع و السجود، فإنّه يدلّ على وجوب ما هو الأصل في الصلاة، و هو الركوع و السجود دون الإيماء كما هو واضح.
و الحقّ في المقام أن يقال: بعد ما عرفت أنّ مرسلة ابن مسكان المفصلة بين صورتي الأمن من المطّلع و عدمه [١]، تكون حاكمة على الروايات الدالّة على أنّه يصلّي جالسا مطلقا أو قائما كذلك، و يجب حمل الاولى على ما إذا لم يكن المصلّي آمنا و الثانية على خلافه.
فالمستفاد من المرسلة الحاكمة أنّه مع وجود الناظر المحترم يكون ما هو الأصل في الصلاة- و هو القيام- مزاحما بالستر الذي يكون واجبا نفسيّا، و الشارع حكم بتقدّمه على القيام، و أوجب الجلوس عليه، لأنّه مع القيام يكون قبله مكشوفا غير مستور، و إن كان دبره مستورا بأجزاء البدن، فستر القبل لا يزاحمه وجوب القيام.
و أمّا ستر الدبر فالمستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر عليه السّلام الدالّة على وجوب الإيماء و القيام، أنّه لا يزاحمه وجوب الركوع و السجود الذين هما الأصل في الصلاة، و أنه يجب عليه الإيماء لئلّا يبدو ما خلفه، و يكفي كونه مستورا بأجزاء البدن لعدم تمكّنه من شيء آخر يستره به، و يدلّ عليه أيضا رواية زرارة الدالة على النهي عن السجود و الركوع، المعلّلة بقوله: «فيبدو ما خلفهما»، و كذا كل ما يدل على وجوب الإيماء جالسا أو قائما.
فإنّ مفاد جميعها أنّ وجوب الركوع و السجود الذي هو الأصل في الصلاة لا يزاحم ستر الدبر، فيجب عليه الإيماء، صلّى قائما أو جالسا، و لكن تعارضه
[١] الوسائل ٤: ٤٤٩. أبواب لباس المصلّي ب ٥٠ ح ٣.