نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٨ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
الأصحاب على طبق مضمونها كالمفيد في المقنعة، و الشيخ في جميع كتبه، و سلّار و غيرهم [١]، و ليست معارضة مع الأخبار المتقدّمة لأنّها أخصّ منها، إذ التعارض بينهما إنّما هو في خصوص ما بعد الوقت، فتلك الأخبار تدلّ على عدم وجوب الإعادة مطلقا، و هذه تدلّ على وجوبها لو كان مستدبرا، فيجب أن يخصّص بها.
و فتوى من ذكر من الأصحاب على خلافها لا يوجب قدحا فيها، لأنّ بعضهم لا يعمل بالخبر الواحد أصلا و لو كان مسندا، كالسيد المرتضى، و ابن إدريس، و البعض الآخر لا يعلم من حاله أنّه محيط بالأخبار المرويّة عن النبيّ و الأئمّة عليهم السّلام، فلعلّه لم يطّلع على هذه الرواية، فأفتى على طبق تلك الروايات المتقدّمة، فالحكم بوجوب الإعادة لو كان مستدبرا مطلقا في الوقت و في خارجه غير بعيد، فما ذكره المحقّق في الشرائع من أنّ الأظهر هو القول بعدم وجوب الإعادة في خارج الوقت مطلقا [٢] غير ظاهر، فضلا عن أن يكون أظهر. و العجب أنّه قدس سرّه ممّن يعتمد في نظائر المسألة على مجرّد نقل الشيخ، و يطعن على من ردّه بالإرسال أو غيره!.
ثمَّ إنّ المراد بالاستدبار في الرواية التي رواها الشيخ [٣] ليس هي النقطة المقابلة للكعبة، بل المراد به هو الربع المقابل للربع من الدائرة التي وقعت الكعبة في جزء منه، و يجب التوجه في الصّلاة و غيرها إليه، و أيضا ليس المراد به ما هو خارج عمّا بين المشرق و المغرب، كما قد يتوهّم من رواية عمّار الساباطي المتقدّمة، باعتبار
[١] المقنعة: ٩٧، الخلاف ١: ٣٠٣ مسألة ٥١، المبسوط ١: ٨٠، النهاية: ٦٤، المراسم: ٦١، الغنية: ٦٩، المهذّب ١: ٨٧، الكافي في الفقه: ١٣٩.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٥٨.
[٣] النهاية: ٦٤.