نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٥ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
الإعادة في الوقت مطلقا، و قيّدوا الروايات الدالة على الحكم الأوّل، و ذلك لأنّ القدماء من الأصحاب لم يتعرضوا لحكم ما إذا كان الانحراف يسيرا، و عدم تعرضهم له يحتمل أن يكون لأجل طرحهم للروايات الدالة على ذلك، و هو بعيد مع صحتها.
و يحتمل أن يكون لمّا فهموا منها من كون مدلولها إنّما هو تعيين حد القبلة، خصوصا على ما بيناه في معنى تلك الروايات من أنّ المراد بما بين المشرق و المغرب هو المقدار الذي لا يصدق على شيء منه أنّه مشرق للشمس أو مغرب لها، و هو مساو لربع الدورة تقريبا، فهذه الروايات لم تكن متعرضة لحكم الانحراف عن القبلة.
هذا كلّه فيما إذا كان منحرفا عن القبلة انحرافا يسيرا، و أمّا إذا كان الانحراف أزيد ممّا بين المشرق و المغرب، فالأقوى فيه وجوب الإعادة في الوقت دون خارجه، لقاعدة الإجزاء بالنسبة إلى ما بعد الوقت، و للنصوص الدالة عليه:
كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا صلّيت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنّك صلّيت و أنت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد و إن فاتك الوقت فلا تعد» [١].
و رواية يعقوب بن يقطين قال: سألت عبدا صالحا عن رجل صلّى في يوم سحاب على غير القبلة ثمَّ طلعت الشمس و هو في وقت، أ يعيد الصلاة إذا كان قد صلّى على غير القبلة؟ و إن كان قد تحرّى القبلة بجهده أ تجزيه صلاته؟ فقال عليه السّلام:
«يعيد ما كان في وقت فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه» [٢].
[١] الكافي ٣: ٢٨٤، ح ٣، التهذيب ٢: ٤٧ و ١٤٢ و ٤٩ ح ١٥١ و ٥٥٤، الاستبصار ١: ٢٦٩ ح ١٠٩٠، الوسائل ٤:
٣١٥. أبواب القبلة ب ١١ ح ١.
[٢] التهذيب ٢: ٤٨ و ١٤١ ح ١٥٥ و ٥٥٢، الاستبصار ١: ٢٩٦ ح ١٠٩٣، الوسائل ٤: ٣١٦. أبواب القبلة ب ١١ ح ٢.