نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٣ - المسألة الثالثة التفريق بين الصلاتين إلى الجهات
الواجب السابق بإتيان جميع محتملاته؟ وجهان، بل قولان مبنيّان على أنّه هل يجب مراعاة العلم التفصيلي من جهة الخصوصيّة المعتبرة في الصلاة اللاحقة، و هي تأخّرها عن الصلاة السابقة، لأنّ مراعاة العلم التفصيلي لازمة مهما أمكنت، فإذا امتنعت من جهة القبلة فلا وجه للحكم بعدم لزومها من جهة أخرى و هي التأخر و الترتب، أو أنّه إذا كانت الخصوصية المذكورة لا توجب تردّدا في الواجب زائدا على التردّد الحاصل من جهة اشتباه القبلة كما في المقام؟، لأنّ ما يأتي به من أوّل محتملات العصر إن كانت هي الصلاة إلى القبلة الواقعية فواجديتها للشرط معلومة، و إن لم يكن هي المأمور بها الواقعية، فلا ينفع ترتبها على الظهر الواقعي، فكلّ محتمل يأتي به من العصر إمّا واجد للشرط على تقدير كونه هو المأمور به الواقعي، و إمّا لا ينفع ترتّبه على الظهر على تقدير عدم كونه كذلك، فلا تجب مراعاة العلم التفصيلي من جهة هذه الخصوصية أيضا.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يجوز التمسّك باستصحاب عدم الإتيان بالظهر الواقعي، لأنّ ما يترتّب عليه إنّما هو عدم جواز الدخول في العصر الواقعي، و نحن أيضا نقول به، و لذا لا نجوّز الإتيان بجميع محتملات العصر قبل الفراغ اليقيني من الظهر، و لكن ندّعي أنّ ما يأتي به هو العصر الواقعي لو كانت الصلاة السابقة عليه هي المأمور بها الواقعية، و على هذا فترتبه على الظهر ثابت في جميع محتملاته.
ثمَّ إنّه لا يجوز أن يبتدئ في هذا الفرض بمحتملات العصر إلى غير الجهة التي ابتدأ في الظهر بها، لأنّ مقتضى ما ذكرنا أنّ كلّ محتمل يأتي به من العصر مترتّب على الظهر على تقدير أن يكون هو المأمور به الواقعي، و في صورة تخالف الجهتين لا يعلم بثبوت الترتّب على التقدير المذكور، لأنّ العصر الذي يأتي به على غير جهة الظهر يحتمل أن يكون هو المأمور به الواقعي، و حينئذ لا يكون واجدا لشرطه و هو الترتّب على الظهر كما هو واضح.