نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢١ - فرع إذا كان المكلّف المتحيّر متمكّنا من الصلاة إلى الجوانب الأربعة
القبلة مع الوقت كما يعلم بالاستقراء و التتبّع في موارد مزاحمة الوقت مع سائر الشروط بل بعض الأجزاء، كما في صورة فقدان الماء التي تجب الصلاة مع التيمّم، فإنّه لو لا أهمية الوقت لوجب أن يصلّي المكلّف مع الطهارة المائية و لو بعد الوقت، و كذا لو تنجّس بدنه أو ثوبه، فإنّه في الأول يجب عليه أن يصلّي في الوقت مع نجاسة البدن، بمعنى أنّه تسقط شرطية الطهارة من الخبث، و في الثاني يجب عليه أن يصلّي عاريا على قول، أو مع ثوبه المتنجس على قول آخر، فعلى الأول تسقط شرطية الستر، و على الثاني تسقط شرطية الطهارة من الخبث، و كما في صورة سقوط السورة لضيق الوقت و نحوه و تبدّل بعض أجزائها بشيء آخر كذلك في صلاة الخوف.
و غير ذلك من الموارد، فإنّه يعلم منها أنّ الشارع قد اهتمّ بالوقت، و لم يسقط شرطيته في صورة المزاحمة مع الشروط الأخر، ففي المقام إذا قيل: بأنّ المكلّف مأمور بالصلاة إلى القبلة الواقعية، لزم أن تسقط شرطية الوقت، لأنّ الجمع بين التكليف الأدائي و حفظ شرطية القبلة أمر ممتنع، فبملاحظة رعاية الوقت يجب الحكم بسقوط شرطية القبلة، فالصلاة إلى الجهة الواحدة هي المأمور بها الواقعية لهذا المكلّف، و مقتضى الإتيان بها سقوط الأمر، فلا وجه لوجوب الصلاة إلى باقي الجهات بعد الوقت.
إن قيل: مقتضى ما ذكر عدم عصيان المكلّف لأجل تأخيره حتّى زال تمكّنه من الجوانب الأربعة، لأنّه على الفرض قد أتى بما هو المأمور به واقعا، و لم يتحقّق منه مخالفة أصلا، و ليس هنا أمر آخر حتّى يستحقّ المكلّف بمخالفته العقوبة، لأنّ الأمر الذي يتوهّم مخالفة المكلّف له هو الأمر بالصلاة إلى القبلة الواقعية، و لكن يدفعه أنّ الأمر قد تعلّق بطبيعة الصلاة و التخيير بين أفرادها في أجزاء الوقت عقليّ.
و من المعلوم أنّ الشرائط تختلف باختلاف حالات المكلف في أجزاء الوقت، ففي حالة وجدان الماء تكون الصلاة مع الطهارة الواقعية مصداقا لطبيعة الصلاة