نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٩ - المسألة الثانية كفاية العمل بالمظنّة في القبلة
إحدى الجهات- بعد حملها على الصورة المذكورة- سقوط شرطية القبلة في تلك الصورة، و انّ الصلاة الواحدة هو التكليف الواقعي لذلك الشخص، و لو لم يصادف القبلة، أو أنه لم يسقط شرطيتها و أنّ المكلف به، الصلاة إلى القبلة الواقعية؟ غاية الأمر أنّه يكتفي بالواحدة، لعدم تمكّنه من الصلاة إلى باقي الجهات، فإذا تمكّن و زال المانع في الوقت أو خارجه يجب عليه الصلاة إلى بقية الجهات، و لعلّ الظاهر من الرواية هو المعنى الأوّل فتدبّر.
و أمّا إذا تمكّن من الصلاة إلى جهتين أو ثلاث جهات، ففي وجوب صلاة واحدة إلى جهة واحدة فقط، أو وجوب مقدار تمكّن منه، خلاف، فالمحكيّ عن بعض هو الاكتفاء بالواحدة، و عدم وجوب الزائدة عليها [١]، و استدل له بأنّ وجوب الصلاة إلى الجوانب الأربعة إنّما هو مقدّمة للعلم بتحقّق الواجب الواقعي الذي هو الصلاة إلى القبلة الواقعية، و من المعلوم أنّ المقدّمة العلمية إنّما تجب مع تحقق العلم بعدها، و أمّا مع عدم إمكان تحققه فغير واجبة عند العقل، و المفروض في المقام أنّ المكلف غير قادر على الإتيان بجميع المحتملات التي توجب العلم و يتحقق بعدها.
و فيه: أنّ العلم بتحقّق الواجب الواقعي ليس واجبا مستقلّا في مقابل نفس الواجب الواقعي حتى تجب مقدّماته الوجودية، و استحق المكلّف بإتيانه المثوبة، و بمخالفته العقوبة، اللّتين يستحقّهما المكلّف بسبب اطاعة الواجب الواقعي و مخالفته، بل المكلّف لمّا توجّه إليه التكليف الصادر من المولى و علم به، يحكم العقل عليه بأنّه يجب عليك امتثاله، فإذا كان المكلّف قادرا على الامتثال اليقيني يحكم عليه بوجوبه. و أمّا إذا لم يتمكّن منه فالعقل يحكم عليه بوجوب السعي،
[١] الفقيه ١: ١٧٩، و حكاه عن العمّاني في مختلف الشيعة ٢: ٦٧، مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٦٧، مدارك الأحكام ٣: ١٣٦، الحدائق ٦: ٤٠٠، مفاتيح الشرائع ١: ١١٤، الذخيرة ١: ٢١.