نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٨ - المسألة الثانية كفاية العمل بالمظنّة في القبلة
المبحث.
ثمَّ إنّ المراد بالظنّ الذي يجب العمل على طبقه هو الظن الحاصل بعد التحرّي و الاجتهاد، لا الأعمّ منه و من الظن الابتدائي، لظهور الأخبار في ذلك كخبر سماعة المتقدّم و غيره.
ثمَّ إنّه هل يكفي في مورد المظنّة أن يصلّي إلى الجوانب الأربعة الذي هو مقتضى الاحتياط أم لا يجوز، بل يجب العمل على طبقها؟ وجهان مبنيّان على أنّه هل يكفي للمكلّف القادر على تحصيل الامتثال التفصيلي و لو ظنّا أن يقتصر على الامتثال الإجمالي أم لا، بل يجب عليه إتيان العمل على نحو الامتثال التفصيلي و لو ظنّا؟ و قد ذكر في محلّه [١] فراجع.
ثمَّ إنّ ما ذكرنا من أنّه تجب الصلاة إلى أربعة جوانب على المتحيّر الذي لا يتمكّن من تحصيل العلم و لا الظنّ، إنّما هو في صورة تمكّنه من الصلاة إليها، كما إذا لم يكن الوقت مضيقا و لم يكن عرض به ما يمنعه عنها، و أمّا إذا لم يتمكّن من الصلاة إلى أربعة جوانب، إمّا لضيق الوقت، أو لشيء من الموانع و الطوارئ، فإن لم يتمكّن إلّا من الصلاة إلى جهة واحدة فقط فيجب عليه صلاة واحدة إلى جهة واحدة مخيّرا في تعيينها، كما يدلّ على ذلك ما دلّ على أنّ المتحيّر يصلّي إلى أيّ جهة شاء [٢]، بعد حملها على صورة عدم تمكّنه من الصلاة إلى الجوانب الأربعة، لمعارضتها لما يدلّ على أنّه يجب على المتحيّر الصلاة إليها [٣].
و هل يجب عليه بعد التمكّن و زوال المانع أن يصلّي إلى باقي الجهات أو لا؟
وجهان مبنيّان على أنّه هل يستفاد من الروايات الدالّة على كفاية الصلاة إلى
[١] فرائد الأصول: ١٤.
[٢] الوسائل ٤: ٣١١. أبواب القبلة ب ٨ ح ٣.
[٣] الوسائل ٤: ٣١٠- ٣١١. أبواب القبلة ب ٨ ح ١ و ٤.