نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١١ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
و مغارب مختلفة، و باختلافهما تختلف المدارات التي تسير الشمس فيها، فعلى هذا تكون القبلة ربع الدائرة المفروضة التي تمرّ بسطح الكعبة.
و أمّا ما هو المفهوم منهما عند العرف فإنّه لا يتوجّه إلى أنّ للشمس مشارق و مغارب مختلفة، بل يفهم منهما الطرفين اللذين يتقاطع الخطّ الخارج منهما مع الخط الذي يخرج من نقطة الشمال إلى الجنوب، فعلى هذا تكون القبلة نصف الدائرة المذكورة تقريبا.
و على أيّ تقدير فتدل الروايتان على أوسعية القبلة، إلّا أنّ المعنى الثاني غير مفتى به لأحد من الأصحاب. هذا، و يمكن أن يقال: إنّه ليس المراد بقول الإمام عليه السّلام: «ما بين المشرق و المغرب قبلة» إنّه قبلة لجميع الأشخاص في تمام الحالات حتى يدل على أوسعية دائرة القبلة مطلقا، بل المراد أنّه قبلة في الجملة.
توضيحه، إنّ الإمام عليه السّلام ذكر في رواية زرارة أنّه «لا صلاة إلّا إلى القبلة» و معناه أنّه لا يصدق عنوان الصلاة على فعل من كان مستقبلا إلى غيرها فسأل الراوي عن حدّ القبلة التي لو كان المصلّي متوجّها نحوها لصدق على فعله أنّه صلاة فقال: «ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه» فقوله هذا بيان لحدّ صدق الصلاة، و ذلك قضية مجملة لا تدلّ على أنّها قبلة لجميع المصلّين في جميع الحالات، فيمكن أن يختصّ ذلك بحال الاشتباه أو خطأ المجتهد في اجتهاده أو غيرهما من الأعذار.
و بالجملة: فمفاد الرواية صدق عنوان الصلاة على الصلاة الواقعة إلى ما بين المشرق و المغرب، و أمّا كون ذلك الصدق ثابتا بنحو الإطلاق و في جميع الموارد فلا يستفاد منها أصلا، و الشاهد على ذلك ما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته،