نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٩ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
المحاذاة، فالخطّ الخارج في المثال من المحاذي و إن كان يقع على بعض أفراد ذلك الصف إلّا أنّه لمّا كان بمنزلة شيء واحد و يكفي في محاذاته وقوع الخط على بعض أجزائه، فلذا تصدق المحاذاة لذلك الصفّ.
و يمكن أن يكون الوجه في ازدياد سعة المحاذاة بالنسبة إلى البعيد أنّ الشخص لو كان قريبا من ذلك الصفّ ليقع جميع الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه على بعض أفراد ذلك الصف، و أمّا لو كان بعيدا عنهم ليقع الخطوط الخارجة على تمام أفراده، و السّر فيه ما تقدّم من أنّ الخطوط الخارجة من أجزاء الوجه ليس على نحو التوازي، بل على نحو كلّما كان طولها أزيد، كان ازدياد البعد بينها أكثر، و في البعيد لمّا كان طول الخطوط الخارجة أزيد من القريب فلذا يكون البعد بينها أكثر، و مع ازدياد البعد لا يقع جميع الخطوط على بعض الأفراد، بل على جميعها.
هذا. و لعلّ الوجه في صحّة الصلاة في مفروض المسألة- بناء على اعتبار العين- هو ما تقدّم في وجه صحّة صلاة الصفّ الذي كان طوله أزيد من الكعبة فراجع.
إذا عرفت ما ذكرنا تظهر لك أوسعية أمر القبلة، كما يدل عليه ما رواه الشيخ بإسناده عن الطاطري، عن جعفر بن سماعة، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن القبلة؟ فقال عليه السّلام: «ضع الجدي في قفاك و صلّ» [١] فإنّ المراد من القفا إمّا أن يكون مقدار ما بين الكتفين، أو المقدار الذي وقع ظهر الوجه و هو ربع الدائرة التي تتشكّل من الوجه و العنق، و طرفي اليمين و اليسار.
و على أيّ تقدير فجعل الجدي على القفا في أوساط العراق كالكوفة يحتاج إلى
[١] التهذيب ٢: ٤٥ ح ١٤٣، الوسائل ٤: ٣٠٦. أبواب القبلة ب ٥ ح ١.