نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٨ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
بعض الخطوط الخارجة لا يقع عليها [١]، انتهى.
و فيه: أنّ استقبال الشيء لا يصدق بدون اتصال الخطّ المذكور إلى ذلك الشيء، و صحّة الصلاة في الصورة المذكورة قد عرفت وجهها في مقابل الجواب عن الشيخ رحمه اللّه.
ثمَّ لو قلنا بأنّ قبلة البعيد هي عين الكعبة، يقع الكلام في وجه صحّة صلاة من كان في بلاد مختلفة التي يكون البعد بينها أزيد من طول الكعبة، أو في بلد كذلك مع توجّههم في الصلاة إلى جهة واحدة، فهل الوجه في صحّتها أنّه لا يعتبر في تحقّق الاستقبال عرفا وقوع خط المستقبل على المستقبل، و إن كان يتوقّف تحقّق المحاذاة على ذلك، أو أنّه لا فرق بين الاستقبال و المحاذاة، فكما أنّه لا يعتبر في الأوّل فكذلك لا يتوقّف صدق الثاني عليه، و إن كان يعتبر في محاذاة القريب للقريب ذلك.
و الأوّل قد عرفت ما فيه، و الثاني و إن كان قد استشهد عليه بالوجدان و قيل في توضيحه: إنّك لو كنت في موقف قريب من الصفّ المركّب من أفراد كثيرة، و وقعت في محاذاتهم، لتجد نفسك محاذيا لواحد منهم، و إذا بعدت عنهم على نحو لو خرج من موقفك الأوّل خط مستقيم لوقع على موقفك الثاني لتجد نفسك محاذيا لجميعهم، و إن كان الخط الخارج من وجهك لا يقع إلّا على وجه واحد منهم، و هو الذي عبّر عنه الأعلام في كلماتهم بأنّ الجسم كلّما ازداد بعدا ازداد محاذاة [٢].
و الحاصل أنّ المحاذاة أمر واحد متفاوت الصدق بالنسبة إلى القريب و البعيد، و لكن فيه- مع أنّ هذا المثال عكس ما نحن فيه-: أنّ ازدياد البعد عن ذلك الصف يوجب أن يكون الصفّ كالشيء الواحد في نظر المحاذي، و من المعلوم أنّ الشيء الواحد لو وقع الخط الخارج من المستقبل على بعض أجزائه لا يخرج عن صدق
[١] جواهر الكلام ٧: ٣٣١- ٣٣٢.
[٢] الذكرى ٣: ١٦٠، نهاية الأحكام ١: ٣٩٣، مسالك الأفهام ١: ١٥٢.