نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٧ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
شعاع الدائرة أزيد مقدارا كانت القسي المنقطعة عن سائر أجزاء محيطها أشبه بالخطّ المستقيم، بحيث قد يبلغ إلى درجة لا يحسّ الانحناء أصلا.
ثمَّ إنّه ذهب إلى القول الأوّل جماعة من محقّقي المتأخّرين كصاحب الجواهر قدس سرّه فإنّه بعد أن حكى عن الأصحاب أقوالا مختلفة- في أنّ قبلة البعيد هل هي عين الكعبة أو جهتها؟- قال ما ملخّصه:
إنّ قبلة البعيد هي بعينها قبلة القريب، فكما أنّ القريب المشاهد يجب أن يستقبل عين الكعبة، فكذلك البعيد يجب أن يتوجه نحوها، و هذا المعنى- أي التوجه نحو العين- ليس أمرا ممتنعا، لأنّه كما يصدق الاستقبال في المشاهد كذلك يصدق في البعيد، لأنّه لا يعتبر في صدقه وقوع خطّ المستقبل- بالكسر- على المستقبل- بالفتح-، لأنّ الاستقبال الذي أمر به أمر عرفيّ، و هو يصدق عرفا بدون ذلك، ضرورة تحقّقه عرفا في الأجرام المشاهدة من بعيد، و إن نقطع بعدم اتصال جميع الخطوط الخارجة بها.
و الحاصل أنّه و إن كان يتوقّف صدق الاستقبال الحقيقي على ذلك، أي على وقوع خطّ المستقبل على المستقبل، إلّا أنّه لا يعتبر في تحقّق الاستقبال العرفي لما عرفت، و إلى ذلك يرجع ما هو المشهور بين الأعلام من أنّ الجسم كلّما ازداد بعدا ازداد محاذاة، لأنّهم لا يريدون أنّ في صورة ازدياد البعد يكون صدق المحاذي الذي يقع خطّه على المحاذي، أوسع من صورة القرب، لأنّ وقوع خط المحاذي على المحاذي و عدمه لا فرق فيما بين محاذاة القريب و البعيد، بل مرادهم أنّ في صورة كثرة البعد يكون صدق المحاذي على الأشخاص الذين وقعوا في مقابل الجسم في نظر العرف أكثر و أوسع من صورة القرب.
فعلى هذا لا إشكال في صحّة الصلاة في الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سرّه لأنّه يصدق عرفا على كلّ واحد منهم أنّه مستقبل الكعبة و متوجّه نحوها، و إن كان