نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٦ - المسألة الأولى ما المراد من جهة الكعبة؟
المصلّي مدركا للصلاة إلى القبلة واقعا، و هذا يتم بناء على ما ذكرنا، و إلّا فبناء على اعتبار خروج الخط من وسط الوجه يلزم أن يصلّي أكثر من ذلك المقدار، و الحاصل أنّه لو خرج من جزء من أجزاء وجه البعيد خط مستقيم و وقع على الكعبة يصدق عليه أنّه متوجّه شطرها، فتنطبق عليه الآية الشريفة [١].
ثمَّ إنّ الشيخ رحمه اللّه [٢] القائل بأنّ قبلة البعيد هي عين الحرم، استند لذلك بأخبار تدلّ على أنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد، و المسجد قبلة لمن كان في الحرم، و الحرم قبلة لأهل الدنيا، و قد تقدّم أكثرها [٣]، و رجّحها على الأخبار الدالة على أنّ الكعبة قبلة لجميع المسلمين بوجه عقلي، و هو أنّه لو كان قبلة البعيد هي عين الكعبة يلزم بطلان صلاة بعض الصف الذي كان طوله أزيد من طول الكعبة، و بطلان التالي معلوم بالضرورة. و قد يقال: بأنّ هذا الإشكال وارد عليه أيضا و لكن يمكن أن يناقش فيه بأنّ الشيخ قدس سرّه يتمسّك في بطلان التالي بالسيرة المستمرّة من زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى يومنا هذا، و هي غير متحقّقة في ما أشكل عليه كما لا يخفى.
و الحقّ في الجواب عنه أن يقال: إنه يمكن الالتزام بأنّ القبلة هي عين الكعبة مع عدم لزوم البطلان في الصورة المفروضة، لأنّ الصف المذكور إذا راعوا كلّهم رعاية صحيحة و توجّهوا نحو الكعبة على طبق الأمارات التي عيّنت لهم شرعا كان لصفّهم لا محالة انحناء غير محسوس، و الخطوط الخارجة من كلّ واحد منهم إلى الكعبة غير متوازية.
و السرّ في عدم إحساس الانحناء هو أنّ المصلّين إلى القبلة يقعون في الحقيقة في محيط دائرة أحاطت بالكعبة و وقعت في مركزها، و من المعلوم أنّه كلّما كان طول
[١] البقرة: ١٤٤ و ١٥٠.
[٢] المبسوط ١: ٧٧، الخلاف ١: ٢٩٥ مسألة ٤١، النهاية: ٦٣.
[٣] الوسائل ٤: ٣٠٣. أبواب القبلة ب ٣.