نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٥ - التطوّع وقت الفريضة
البدأة بالفريضة من جهة أفضلية المبادرة و المسارعة إلى إدراك فضل الوقت و الجماعة معا، و ليس المراد بالكراهة هي الكراهة التكليفية أو الوضعية، بل المراد ما عرفت من كون الإتيان بالفريضة أهمّ و أولى من دون أن يكون في التطوّع حزازة و منقصة موجبة للكراهة.
و من هنا يظهر الجواز في صورة الانفراد أيضا بطريق أولى، لأنّ التطوّع في صورة انعقاد الجماعة يوجب فوات فضيلتي الوقت و الجماعة معا، بخلاف التطوّع منفردا مع عدم قيام الجماعة، فإنّه لا يوجب إلّا فوات فضيلة الوقت فقط كما هو واضح، فجوازه في الأولى يستلزم الجواز في الثانية بطريق أولى، و الأمر بالابتداء بالمكتوبة في صورة الانفراد كما في رواية إسحاق بن عمّار المذكورة ليس إلّا لدرك فضل الوقت، و لا يدل على حكم إلزامي أصلا.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ التطوّع في وقت الفريضة أو لمن عليه قضائها لا يكون محرّما و لا مكروها، بل النهي عنه إنّما هو للإرشاد إلى درك فضل الوقت فقط، أو مع الجماعة كما عرفت.
نعم، لا ينبغي الإشكال في عدم الجواز فيما إذا ضاق الوقت، بحيث لو أتى بالنافلة لخرج وقت الفريضة، كما أنّه لا إشكال في أنّ سبب النهي بأيّ معنى كان، هو اشتغال الذمّة بالفريضة، فالآتي بها لا يكون مشمولا لهذا الحكم أصلا كما هو أوضح من أن يخفى.