نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٣ - التطوّع وقت الفريضة
النهي فيها يحتمل وجوها:
أحدها: أن يكون النهي فيها للتحريم بسبب انطباق عنوان محرّم على النافلة مطلقا، راتبة كانت أو غيرها بعد مضيّ الذراع مثلا.
ثانيها: أن يكون النهي إرشادا إلى فساد النافلة في ذلك الوقت.
ثالثها: أن يكون النهي نهيا تنزيهيّا بسبب انطباق عنوان ذي حزازة و منقصة على النافلة في ذلك الوقت.
رابعها: أن يكون للإرشاد إلى قلة الثواب، بمعنى أنّ النافلة لو أتى بها في هذا الوقت تكون أقل ثوابا بالنسبة إلى ما لو أتى بها في غير هذا الوقت.
خامسها: أن لا يكون النهي عن النافلة بسبب حرمتها أو حزازتها أو كونها أقلّ ثوابا، بل كان للإرشاد إلى أنّ الأفضل حينئذ البدأة بالمكتوبة، بمعنى أنّه حيث كانت ذمّة المكلّف مشغولة بما هو أهم و أكمل، فالأحرى تقديم الأهمّ و عدم تأخيره، فالنهي إنّما هو لمراعاة فضل المبادرة إلى الفريضة، و مقتضى هذا الاحتمال عدم كون التطوّع في وقت الفريضة حراما، و لا ذا حزازة و منقصة أصلا، و لا ينقص فضلها عن الإتيان بها في غير وقتها، بل هما متساويان بلا تفاضل.
و هذا هو أوجه الاحتمالات كما يظهر بالتدبّر فيها، و يساعده فهم العرف أيضا، فإنّ العرف المخاطب بمثل قوله عليه السّلام: «إذا دخل وقت الفريضة فابدأ بها» أو «لا تطوّع في وقت الفريضة» لا يفهم منه مع ملاحظة توسعة الوقت إلّا أنّ مع اشتغال الذمّة بالفريضة ينبغي تقديمها و إفراغها منها، ثمَّ الشروع في الإتيان بالنوافل.
هذا كلّه مع أنّه لو أغمضنا النظر عمّا ذكرنا نقول: إنّ الأخبار الدالّة على الجواز صريحة فيه، و روايات المنع ظاهرة في مدلولها، و مقتضى قاعدة الجمع حمل الظاهر على النصّ، و توجيهه بما لا ينافيه، و الشهرة التي ادعيت على المنع ليست بحدّ توجب خروج أخبار الجواز عن الحجّية كما لا يخفى.