نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٢ - التطوّع وقت الفريضة
حملها على خصوص النافلة المبتدأة كما مرّ.
و حينئذ فبعد ما استقرّ عمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السّلام و كذا جميع الصحابة بل أكثر الناس على الإتيان بالرواتب قبل الفريضة في نافلة الظهرين، و قبل سقوط الشفق في نافلة المغرب، و قبل طلوع الحمرة المشرقية في نافلة الصبح، لا ينبغي الشكّ و الارتياب في استحباب الإتيان بالنافلة الراتبة في أوّل الزوال مثلا، و كون جواز ذلك بل أفضليته من الأمور المرتكزة عند الناس، و حينئذ فإذا ألقى إليهم هذه العبارات الدالة على عدم جواز الإتيان بالنافلة في وقت الفريضة، لا يفهمون منه عدم الجواز في وقت يصح فيه الإتيان بالفريضة، بل لا يتبادر إلى أذهانهم إلّا أول أوقات الفضيلة للفريضة التي تكون خاتمة الأوقات المضروبة للنوافل التي تزاحم فيها مع الفريضة، و حينئذ فيكون مدلول الروايات أخصّ من مدّعى المانعين، لأنّ مدّعاهم المنع في جميع الوقت الوسيع الذي يصحّ فيه الإتيان بالفريضة، و حينئذ فلا بدّ من التزامهم بالتخصيص فيها، لخروج الرواتب عن هذا الحكم قطعا، و أمّا بناء على ما ذكرنا يكون خروج الرواتب بنحو التخصّص، إذ لا تعرّض في الروايات حينئذ لما قبل الذراع و الذراعين مثلا، و حينئذ فلا دليل على المنع في غير الرواتب أيضا.
نعم لا بدّ من تعيين المراد من النهي الوارد فيها، و أنّه هل المراد منه الحرمة، أو الكراهة تكليفا، أو وضعا، و لكنّه بحث آخر يأتي، و الكلام هنا في تعيين موضع النهي في هذه الرواية، و قد عرفت أنّ استقرار عمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و من بعده قرينة متّصلة على أنّ المراد بوقت الفريضة ليس مجموع الوقت الوسيع من أوّله إلى آخره، نعم يستفاد من روايات المنع، منع الإتيان بالرواتب بعد دخول وقت الفضيلة للفريضة، فيكون غيرها أولى بعدم الجواز، و حينئذ فلا بدّ من التكلّم فيها من حيث أنّ النهي الوارد فيها هل يكون المراد به الحرمة أو غيرها؟ فنقول: إنّ