نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩١ - التطوّع وقت الفريضة
ينام عن الغداة حتى تبزغ [١] الشمس، أ يصلّي حين يستيقظ، أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ قال: «يصلّي حين يستيقظ» قلت: يوتر أو يصلّي الركعتين؟ قال: «بل يبدأ بالفريضة» [٢].
و منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها؟ فقال: يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة و لم يتمّ ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، و هذه أحقّ بوقتها فليقضها، فإذا قضاها فليصلّ ما فاته ممّا قد مضى، و لا يتطوّع بركعة حتى يقضي الفريضة كلّها» [٣].
هذه هي الروايات الدالة على المنع، و لا يخفى أنّ المراد بوقت الفريضة يحتمل أن يكون جميع الوقت الوسيع من أوله إلى آخره، و يحتمل أن يكون المراد به الوقت الذي لا تكون النافلة فيه مزاحمة للفريضة، كالذراع و الذراعين في الظهرين و سقوط الشفق في العشاء، و يحتمل أن يكون المراد به الوقت الذي تنعقد فيه الجماعة لأجل المكتوبة، كما أنّ هنا احتمالا رابعا و هو أن يكون المراد به الوقت الذي يتعيّن فيه الإتيان بالفريضة، لصيرورتها قضاء لو أخّرت عنه، لا إشكال في عدم كون المراد به هو الاحتمال الأخير، لكون الروايات المتقدّمة آبية عن الحمل عليه، بل صريحة في خلافه، كما أنّ الظاهر بطلان الاحتمال الأول أيضا، لأنّ أكثر روايات المنع كما عرفت قد وردت في خصوص الرواتب اليومية، أو الأعمّ منها، و لا يمكن
[١] بزغت الشمس بزغا و بزوغا: شرقت، القاموس المحيط ٣: ١٠٦.
[٢] التهذيب ٢: ٢٦٥ ح ١٠٥٦، الاستبصار ١: ٢٨٦ ح ١٠٤٧، الوسائل ٤: ٢٨٤. أبواب المواقيت ب ٦١ ح ٤.
[٣] الكافي ٣: ٢٩٢ ح ٣، التهذيب ٢: ١٧٢ ح ٦٨٥ و ج ٣: ١٥٩ ح ٣٤١، الوسائل ٨: ٢٥٦. أبواب قضاء الصلوات ب ٢ ح ٣.