نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٦ - التطوّع وقت الفريضة
الظهرين، و سقوط الشفق في نافلة المغرب كما مرّ تفصيله [١]، و كذلك اختلفوا في جواز الإتيان بالنافلة لمن عليه قضاء فريضة، و يمكن إدخالهما تحت عنوان واحد و هو التطوّع لمن عليه فريضة.
فالأكثرون من القدماء منهم المفيد و الشيخ على المنع [٢]، و ذهب آخرون إلى الجواز [٣]، و هو الأقوى لما سيأتي. و منشأ الخلاف في ذلك اختلاف الأخبار الواردة في هذا الباب، فلا بدّ من نقلها ليظهر الحال، و الصحيح عن سقيم المقال، فنقول و على اللّه الاتكال.
أمّا ما يدلّ على الجواز فروايات:
منها: موثّقة سماعة قال: سألته عن الرجل يأتي المسجد و قد صلّى أهله أ يبتدئ بالمكتوبة أو يتطوّع؟ فقال: «إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة، و إن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة و هو حقّ اللّه، ثمَّ ليتطوّع ما شاء، ألا هو موسّع أن يصلّي الإنسان في أوّل دخول وقت الفريضة النوافل إلّا أن يخاف فوت الفريضة، و الفضل إذا صلّى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة، و ليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أوّل الوقت إلى قريب من آخر الوقت». هذا ما رواه الكليني، و رواه الصدوق بإسناده عن سماعة نحوه إلى قوله: «ثمَّ ليتطوّع ما شاء» و رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى نحوه إلى قوله: «قريب من
[١] راجع ص ١٦١ و ١٧١.
[٢] المقنعة: ٢١٢، المبسوط ١: ١٢٦، النهاية: ٦٢، السرائر ١: ٢٠٣، الوسيلة: ٨٤، الجامع للشرائع كتاب الصلاة: ٨٩، المهذّب ١: ١٢٧، المعتبر ٢: ٦٠، شرائع الإسلام ١: ٦٣.
[٣] الذكرى ٢: ٣٨٩، الدروس ١: ١٤٢، جامع المقاصد ٢: ٢٤، مدارك الأحكام ٣: ٨٨، الذخيرة: ٢٠٢، مفاتيح الشرائع ١: ٩٧، مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٤٢.