نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٤ - المسألة الخامسة وقت نافلة الصبح
مستقلّا و عنوانا، في قبال عنوان صلاة الليل و الوتر، بضميمة ما يدلّ على جواز الأحشاء بهما في صلاة الليل، جواز تقديمهما على الفجر الأوّل مطلقا، و من أنّ القدر المتيقّن من ذلك هي صورة ضمهما إلى صلاة اللّيل، و حينئذ فلا يشرع إتيانهما قبل الفجر منفردا، بعد ما عرفت من أنّ أول وقتهما هو الفجر الأول [١]، فتدبّر.
كما أنّه على الوجه الأول الذي قد يستفاد من عبارة المحقّق في الشرائع يشكل الأمر بمنافاته لتحديد أوّل وقتهما بالفجر كما لا يخفى.
ثمَّ إنّه حكي عن جماعة منهم المحقّق في الشرائع القول باستحباب إعادتهما لو أتى بهما قبل الفجر الأوّل [٢]، و استدلّ على ذلك برواية زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «إنّي لأصلّي صلاة الليل و أفرغ من صلاتي، و أصلّي الركعتين فأنام ما شاء اللّه قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما» [٣].
و رواية حمّاد بن عثمان قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ربّما صلّيتهما و عليّ ليل، فإن قمت و لم يطلع الفجر أعدتهما» [٤]. و في بعض النسخ بدل «قمت»، «نمت»، هذا.
و لا يخفى أنّه لا دليل على كون المراد بالركعتين في الرواية الاولى و بمرجع الضمير في الثانية هي ركعتي الفجر، مضافا إلى أنّ المتبادر من الفجر في الروايتين هو الفجر الثاني، و المدّعى استحباب إعادتهما بعد الفجر الأوّل، فلا ينطبق الدليل على المدعى و مع الغضّ عن ذلك فغاية مدلول الروايتين استحباب الإعادة فيما إذا حصل الفصل بينهما و بين فريضة الصبح بالنوم لا مطلقا، فلعلّه كان للنوم مدخليّة في انحطاط مقدار من تأثيرهما كما لا يخفى.
[١] راجع ص ١٧٨.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٦٣.
[٣] التهذيب ٢: ١٣٥ ح ٥٢٨، الاستبصار ١: ٢٨٥ ح ١٠٤٥، الوسائل ٤: ٢٦٧. أبواب المواقيت ب ٥١ ح ٩.
[٤] التهذيب ٢: ١٣٥ ح ٥٢٧، الاستبصار ١: ٢٨٥ ح ١٠٤٤، الوسائل ٤: ٢٦٧. أبواب المواقيت ب ٥١ ح ٨.