نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٨ - المسألة الأولى وقت نافلة الظهرين
يبعد القول بامتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة، لكن لا يترتب على هذا النزاع ثمرة مهمّة، إذ الإتيان بها قبل الذراع راجح بلا إشكال، و الإتيان بها بعده قبل الفريضة مرجوح كذلك، و الإتيان بها بعدها جائز بلا ريب، سواء كان قضاء، أو أداء، إذ على فرض صيرورتها قضاء بعد الذراع لا مجال لاحتمال وجوب تأخيرها إلى الليل أو النهار الآتي كما هو واضح، فالأحوط فيما إذا أتى بها بعد الفريضة الإتيان بها بقصد ما في الذمة.
و ربّما يتمسّك في بقاء وقتها بعد الذراع باستصحاب بقاء الوقت، أو عدم خروجه، أو بقاء الرجحان، و لا يخفى ما فيه من الضعف، فإنّ ممّا يتقوّم به الاستصحاب أن يكون هنا متيقن سابق يمكن إبقائه في الزمان اللاحق، و من الواضح في المقام عدم ثبوت هذا الركن، فإنّ المتيقّن السابق هو وقوع النافلة في وقتها مقيّدا بما إذا أتى بها قبل الذراع، و استصحاب هذا المعنى لا يجدي لإثبات بقاء وقتها بعد الذراع أيضا، بل لا يجري هذا الاستصحاب لعدم كون هذه القضية الشرطية مشكوكة أصلا، فما وقع الشك فيه- و هو أصل جهة الوقتية- مشكوك من أوّل الأمر، و ما كان متيقنا- و هي القضية الشرطية- لا يكون مشكوكا أصلا كما هو واضح، هذا كلّه بالنسبة إلى آخر وقت نافلة الظهرين.
و أمّا أول وقتها فلا إشكال و لا خلاف في جواز الإتيان بها من أوّل الزوال [١]، و حكي عن جماعة جواز تقديم نافلة الظهر على الزوال [٢]، و استدلوا على ذلك
[١] المجموع ٤: ١١، المغني لابن قدامة ١: ٨٠٠، المقنعة: ٩٠، النهاية: ٦٠، الغنية: ٧١، المهذّب ١: ٧٠، الوسيلة: ٨٣، المراسم ٦٣، الجامع للشرائع: ٦٢، السرائر ١: ١٩٩، المعتبر ٢: ٤٨، تذكرة الفقهاء ٢: ٣١٦ مسألة ٣٧، مختلف الشيعة ٢: ٣٣، جامع المقاصد ٢: ٢٠، كشف اللثام ٣: ٥١، مفتاح الكرامة ٢: ٣١.
[٢] منهم الشهيد في الذكرى ٢: ٣٦١، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٩.