نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٧ - المسألة الأولى وقت نافلة الظهرين
بأنّه ما الفرق بينهما مع اشتراكهما في كونهما نافلة؟ فأجاب بثبوت الفرق بينهما من حيث مرتبة الفضيلة، فإنّ فضل نافلة الظهر بمرتبة تؤخّر الفريضة لأجلها [١].
هذه مجموع الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها القائل بالقول الثاني، و قد عرفت عدم دلالة شيء منها على هذا القول، فإنّ مفاد أكثرها هو بيان أنّ النافلة تزاحم الفريضة، إلى أن يصير ظلّ الشاخص ذراعا أو ذراعين، و أمّا إذا بلغ الفيء إليهما فلا تزاحم النافلة الفريضة، بل الفضل في تأخيرها عنها، لا أنّه يخرج بذلك وقت النافلة و تصير قضاء، فلا دلالة لها على ذلك أصلا.
بل يمكن أن يقال بدلالة بعضها على عدم خروج وقتها، فإنّ قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة المتقدّمة: «بدأت بالفريضة و تركت النافلة» يدلّ على جواز الإتيان بالنافلة بعد الفريضة إذا بلغ الفيء الذراع، و ظاهره أنّ النافلة التي يجوز الإتيان بها بعد الفريضة في ذلك الوقت هي عين الطبيعة التي كانت تزاحم الفريضة قبله، و لو كانت موقّتة بالذراع مثلا، بحيث صارت قضاء بعده لم تكن النافلة البعدية عين الطبيعة القبلية، لما حقّق في محلّه من أنّ طبيعة القضاء مباينة لطبيعة الأداء، فلا يستفاد من الروايات بملاحظة ما ذكرنا أزيد من جواز مزاحمة النافلة للفريضة إلى الذراع، و يكون إدراكها أفضل من إدراك فضل وقت الفريضة، و بعد الذراع ينعكس الأمر من دون أن تصير النافلة قضاء.
نعم لا ينبغي الإشكال في كون النوافل موقّتة، لدلالة الأخبار الكثيرة على استحباب قضاء النوافل [٢]، كما أنّ الظاهر عدم كون وقتها أوسع من وقت الفريضة و حينئذ فبعد عدم ثبوت توقيتها إلى الذراع و الذراعين، و كذا إلى المثل و المثلين، لا
[١] مدارك الاحكام ٣: ٨٩، و لكن لم نعثر على الاحتمال المحكي عن المدارك فيه.
[٢] الوسائل ٤: ٧٥. أبواب أعداد الفرائض ب ١٨.