نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٣ - المسألة الثالثة ابتداء وقت المغرب
الحمرة في ناحية المغرب بعد إمكان أن يكون الاعتبار بحسب مقام الثبوت بنفس الطلوع، و يؤيّد ما ذكرنا- من كون العبرة في صلاة المغرب بدخول الليل و أنّها من الصلوات الليلية- بعض الروايات الواردة في المسألة، كرواية بكر بن محمّد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأله سائل عن وقت المغرب؟ فقال: «إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه لإبراهيم فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [١] فهذا أوّل الوقت، و آخر ذلك غيبوبة الشفق.» [٢] الحديث. و يشهد لذلك أيضا قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [٣]، فإنّ وقت الإفطار و صلاة المغرب واحد كما هو ظاهر.
و ممّا ذكرنا يعلم أنّه لو ثبت وجوب تأخير المغرب إلى زوال الحمرة، يترتّب على ذلك امتداد وقت العصر إليه، لعدم الفصل بين وقتيهما و أخبار الغروب مفسّرة للغروب الواقع في كلام الشارع مطلقا، و لا دلالة لها على خصوص الغروب الذي تصح معه صلاة المغرب، فيستفاد منها أنّ الغروب الذي جعل غاية لصلاة العصر لا يتحقق إلّا بزوال الحمرة.
ثمَّ إنّه بعد ما كان أوّل وقت المغرب هو زوال الحمرة، يعلم من ذلك أوّل وقت صلاة العشاء أيضا، فإنّه يدخل بعد مضيّ مقدار أداء المغرب، لدلالة كثير من الأخبار على دخول وقتهما بمجرّد غروب الشمس، غاية الأمر أنّ هذه قبل هذه.
و من تلك الروايات رواية عبيد بن زرارة المتقدمة [٤] المذكورة في ضمن أخبار الاستتار، و سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
[١] الانعام: ٧٦.
[٢] الفقيه ١: ١٤١ ح ٦٥٧، التهذيب ٢: ٣٠ ح ٨٨، الاستبصار ١: ٢٦٤ ح ٩٥٣، الوسائل ٤: ١٧٤. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٦.
[٣] البقرة: ١٧٨.
[٤] التهذيب ٢: ٢٧ ح ٧٨، الاستبصار ١: ٢٦٢ ح ٩٤١، الوسائل ٤: ١٨١. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٢٤.