نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٢ - المسألة الثالثة ابتداء وقت المغرب
باليقين كما في الرياض [١] من جهة أن تحقق العلامة يوجب حصول اليقين.
و يمكن تقريب هذا الوجه و توضيحه بأن يقال: إنّ الاعتبار في صلاة المغرب و إن كان بالغروب، و في آخر وقت صلاة الصبح بالطلوع، و لكنّه لمّا كان العلم بتحقّقهما غالبا غير ميسر، مضافا إلى كون عدمها موردا للاستصحاب، فلا محالة حكم الشارع في ناحية صلاة المغرب، بلزوم تأخيرها إلى أن تزول الحمرة المشرقية، تحفّظا لها عن الوقوع في غير الوقت، من دون دليل و حجّة على دخوله، و حكم في ناحية صلاة الصبح بجواز الإتيان بها إلى طلوع الشمس، من جهة دلالة الأصل العقلائي، و هو الاستصحاب على بقائه.
و بالجملة: فقد حكم الشارع في الطرفين على طبق الأصل العقلائي بالحكم الواقعي لا أنّه أمر بالعمل بالاستصحاب، بل لاحظ في حكمه الواقعي الاستصحاب العقلائي و حكم على طبقه، فتدبّر.
ثمَّ انّه يمكن أن يفرّق بين المقامين بوجه آخر، بأن يقال: إنّه بعد ما ثبت في مقام الإثبات أنّ العبرة في ناحية المغرب بزوال الحمرة، و في ناحية صلاة الصبح بطلوع الشمس، يمكن أن يكون الوجه في ذلك أنّ صلاة المغرب من الصلوات الليلية بمعنى أنّ الاعتبار في طرف المغرب إنّما هو بدخول الليل، لا بتحقّق الغروب، و التعبير بالغروب كما في الأخبار إنّما هو لملاحظة ما عليه المسلمون غير الإمامية، و لا يكون ذلك مضرّا بالمطلوب بعد تفسيره بما ينطبق على دخول الليل، و من المعلوم أنّ دخول الليل لا يتحقّق إلّا بغيبوبة الشمس، مع جميع توابعها التي آخرها الحمرة المشرقية.
و هذا بخلاف صلاة الفجر، فإنّها من الصلوات اليومية، و لا يقدح فيها ظهور
[١] رياض المسائل ٣: ٦٨.