نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢١ - المسألة الثالثة ابتداء وقت المغرب
الثاني: إمكان الفرق بين الحمرتين خصوصا بعد قوله عليه السّلام- في بعض الروايات المتقدّمة-: لأنّ المشرق مطلّ على المغرب» [١]، أي مشرف عليه.
فإنّ ظاهره إشراف المشرق و ارتفاعه بالنسبة إليه. و حينئذ فظهور الحمرة في جانب المغرب لا يدلّ على طلوع الشمس، بخلاف زوالها في ناحية المشرق، فإنّه يدلّ على الغروب.
الثالث: إنّ هذا اجتهاد في مقابل النص، فلعلّ الشارع اعتبر ذلك في الغروب دون الطلوع، و يؤيّده عدم تعرّض الأصحاب له، و هو ظاهر بل صريح في عدم اعتباره فيه.
الرابع: إن هذا قياس مع الفارق، إذ وقت المغرب مسبوق بوقت صلاة العصر، و استصحاب بقاء اليوم ما لم يتيقّن بدخول وقت المغرب يقتضي ببقائه ما لم تزل الحمرة، و هذا بخلاف صلاة الفجر، فإنّ استصحاب بقاء وقته يقتضي عدم انقطاعه إلّا بيقين على الخلاف، و هو لا يحصل إلّا بظهور قرص الشمس، و بعبارة أخرى، ذهاب الحمرة المشرقية علامة على تيقّن الغروب الذي هو المعيار في صحّة صلاة المغرب، و انقطاع استصحاب عدمه، بخلاف الحمرة المغربية، فإنّ أقصاها حصول الشك بذلك، و هو لا ينقض اليقين بالوقت.
و استشكل في الجواهر [٢] على الوجه الأخير بأنّ هذا الجواب جيد لو لا ظهور النصوص و الفتاوى بخلافه، فإنّ ظاهرها كون زوال الحمرة علامة للغروب نفسه لا لتيقّنه.
هذا، و لكن ذلك مناقشة لفظية و لا يوجب قدحا في الجواب، لوضوح أنّ المراد ليس جعل ذلك علامة لليقين بل المراد جعله علامة لنفس الغروب، و التعبير
[١] الوسائل ٤: ١٧٣. أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٣.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١٢٠.