نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢ - المرحلة الرابعة بروجرد مرّة أخرى
حقّا لقد كانت هذه المرحلة فترة غنية بالعلم و المعرفة، حيث صقلت شخصيته، و عمقت مداركه، و برّزت مواهبه، فبروجرد لم تكن مدينة بعيدة عن الأجواء العلمية الحوزوية أبدا، بل هي مدينة عريقة بحوزتها، و حافلة بعلومها و عطائها الثرّ و أساتذتها، و بعلماء كبار و طلبة أفاضل. هيّأت هذه الأجواء لسيّدنا فرصة عظيمة لتلقّي العلم، و الخوض في أعماقه و نواحيه المختلفة و مجالاته المتنوّعة قبل أن يكون ركنا من أركان الحوزات الشيعية، و علما من أعلامها، و منارا من مناراتها، و مرجعا كبيرا للطائفة.
يقول السيد المحقّق الجلالي عن هذه الفترة:. فكانت تلك السنون التي ناهزت الست و الثلاثين سنة إلى حين مغادرته المدينة في ١٣٦٤ ه فرصة قيّمة لتركيز معارفه و تكنيزها، تلك التي ضمّت أسرار نبوغ السيد و طلوع شخصيته المرموقة.
فقد وجد في البلد العدّة الكافية من المصادر و العدد الكافي من المحصلين و الباحثين لإلقاء الدروس عليهم و التحاور معهم، مع المواظبة و الملازمة على الأعمال العلمية المتواصلة دون انقطاع طيلة المدة التي عاشها السيّد وقتئذ، حيث كان يلقي الدرس صباحا و مساء، كما كان يستوعب كلّ درس ساعة من الزمن. و كانت حصيلتها التألق في سماء الفقه و الأصول و الحديث و الرجال، العلوم التي هي الملاك الأساسي للمرجعية الدينية.
و قد استفاد السيد في هذه البلدة من كل الإمكانات المتاحة لتركيز مبانيه العلمية متزوّدا من الطبيعة الطيبة التي تمتاز بها، و من الهدوء و الاحترام الذي يتمتّع به بيته الكريم، و من قوّة شخصيته الفذّة التي كانت سببا لالتفاف أهل الفضل و العلم حوله، و الأهم من الجميع قلّة المشاغل غير العلمية التي تعوق ذوي الفضل عن التفرّغ للبحث و التحقيق و التوفّر على مسائل العلم [١].
[١] المنهج الرجالي: ١٩- ٢٠.