تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - الماء المضاف
ودعوى الانصراف عن السمن والزيت الكثيرين [١]، مدفوعة بأنّها مجرّد ادّعاء لابيّنة لها أصلًا، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم اختصاص الحكم المذكور في الرواية بخصوص الزيت والسمن، بل يشمل جميع المائعات ما عدا الماء المطلق.
وتوهّم الاختصاص كما في الحدائق، حيث قال في مقام الإشكال على الاستدلال بالرواية لعدم الاختصاص: وهذا الاستدلال بمكان من الضعف؛ إذ مورد الرواية ليس ممّا نحن فيه؛ فإنّ المضاف في اصطلاحهم لا يشمل مثل الدهن والزيت، وقياسه عليهما باعتبار الاشتراك في الميعان باطل عندنا.
أمّا أوّلًا: فلعدم بناء الأحكام على القياس. وأمّا ثانياً: فلعدم ثبوت كون مطلق الميعان علّة حتّى يلزم من الاشتراك فيها ذلك [٢].
مدفوع بما ذكرنا [٣] في تعريف الماء المضاف؛ من أنّه ليس من أقسام الماء وأفراده، بل هو خارج عن حقيقته كسائر المائعات، كاللبن والخل، والفرق بينه وبينها إنّما هو في إطلاق لفظ «الماء» عليه مع إضافته إلى شيء آخر دونها، لا في كونه من أنواع الماء وأقسامها، بخلافها.
وبالجملة: فإنّ هنا شيئين: الماء المطلق وسائر المائعات التي لكلّ منها حقيقة مستقلّة وماهيّة خاصّة، ومنها: الماء المضاف، ولذا لا يكون الحكم في المقام والنزاع فيه منحصراً بالماء المضاف، بل إنّما هو في مطلق المائعات الخارجة عن حقيقة الماء، فكما أنّ الرواية تشمل غير الدهن والسمن من
[١] انظر مصباح الفقيه ١: ٢٨٣- ٢٨٤.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ٣٩٣.
[٣] في ص ١٤- ١٥.