تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
كارتفاعهما وإن كان الاجتماع يرجع أيضاً إلى الارتفاع، كما لا يخفى.
وأمّا الشبهة غير المحصورة، فالتكليف الفعلي وإن كان معلوماً فيها، إلّاأنّه لا يكون منجّزاً؛ لما عرفت من أنّ تنجّز التكليف عند العقلاء، عبارة عن كونه بحيث يصحّ للمولى الاحتجاج به على العبد والمؤاخذة على مخالفته، وهذا لا يكون بمتحقّق في الشبهة غير المحصورة؛ لأنّ احتمال المحرّم الواقعي في كلّ واحد من الأطراف قد بلغ في الضعف إلى حدّ لا يكون مورداً لاعتناء العقلاء واعتمادهم عليه، بل ربما يعدّون من رتّب الأثر على هذه المرتبة من الاحتمال سفيهاً غير عاقل.
ألا ترى أنّ من كان له ولد مثلًا في بلد عظيم كثير الأهل، وسمع وقوع حادثة في ذلك البلد منتهية إلى قتل واحد من ساكنيه، فلو رتّب الأثر على مجرّد احتمال كون المقتول ولده وأقام بتعزيته والتضرّع عليه؛ لاحتمال انطباق المقتول على ولده المحبوب، لكان مذموماً عند العقلاء، ومورداً للطعن والحكم عليه بالخروج عن الطريقة العقلائيّة، بل لو صار بصدد الفحص والسؤال عن أنّه هل يكون ولده أو غيره، لكان أيضاً كذلك، ولو صار مثل هذا الاحتمال سبباً لترتّب الأثر عليه لانسدّ باب المعيشة وسائر الأعمال، كما هو ظاهر.
وبالجملة: فالتكليف الفعلي وإن كان معلوماً، إلّاأنّ في كلّ واحد من الأطراف أمارة عقلائيّة على عدم كونه هو المحرّم الواقعي؛ لأنّ احتماله واقع بين الاحتمالات الكثيرة على حسب كثرة الأطراف المخالفة لذلك الاحتمال، ومع بلوغه إلى هذا الحدّ من الضعف يفرض وجوده كالعدم عند العقلاء، بحيث لا يعتنون به أصلًا، فيجوز ارتكاب جميع الأطراف مع ثبوت هذه الأمارة العقلائيّة بالإضافة إلى كلّ واحد منها. نعم، لو كان قصده من أوّل الأمر