تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
صحيح ويترتّب عليه الأثر المترقّب من الطهارة أو العفو.
وأمّا الاستنجاء بالعظم والرّوث، فقد عرفت أنّه ورد فيه روايات:
وعمدتها رواية ليث المرادي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أوالبعر أو العود؟ قال: أمّا العظم والرّوث فطعام الجنّ، وذلك ممّا اشترطوا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال: لا يصلح بشيء من ذلك [١].
وظاهر السؤال هو السؤال عن الجواز الوضعي، وأنّ الاستنجاء بشيء من المذكورات هل يؤثّر في ترتّب الأثر المقصود، أم لا؟ وظاهر الجواب مع قطع النظر عن حديث الجنّ عدم صلاحيّتها لذلك، الظاهر في عدم ترتّب الأثر عليه، إلّاأنّه مع ملاحظة ذلك الحديث ظاهره الكراهة التكليفيّة غير الملازمة مع الفساد بوجه، ولذا استفاد صاحب الوسائل قدس سره من هذه الرواية وشبهها مجرّد الكراهة، وجعل عنوان الباب «كراهة الاستنجاء بالعظم والروث ...».
وعليه: فيتحقّق الإشكال في أصل الحكم بالحرمة على تقدير كون المستند هي الروايات المنجبرة بالشهرة؛ فإنّ الانجبار إنّما هو بالإضافة إلى السند. وأمّا من جهة الدلالة، فلا وجه للانجبار، بل هي منوطة باجتهاد الناظر، وقد عرفت أنّه لا دلالة لها إلّاعلى مجرّد الكراهة، خصوصاً مع اشتمال رواية ليث على ذكر العود أيضاً، والظاهر أنّه لا قائل بالتحريم فيه.
ثمّ إنّه لو قطع النظر عن الروايات الواردة، واستند في الحكم بالحرمة إلى نفس الإجماع والشهرة، يتوجّه الإشكال من ناحية اخرى؛ وهو: أنّ كلمات المجمعين مختلفة؛ لظهور بعضها في الحرمة التكليفيّة وعدم التعرّض
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٥٤ ح ١٠٥٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٥٧، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٣٥ ح ١.