تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤
توضّأ وهو معتمّ، فثقل عليه نزع العمّامة لمكان البرد؟ فقال: ليدخل إصبعه [١].
وأنت خبير بما في الاستدلال بهما من الضعف؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ الاولى مرسلة، والثانية ضعيفة لجهالة الحسين- نقول: إنّهما مسوقتان لبيان عدم وجوب رفع العمّامة، وكفاية إدخال اليد من تحتها، ولا تعرّض فيهما لبيان المسح والمقدار المجزئ منه أصلًا، بل الظاهر كون الراوي عالماً بهذه الخصوصيّة، وإنّما كان مورد شكّه هي الجهة الاخرى، مع أنّ كلمة الإصبع لا تكون ظاهرة في الإصبع الواحدة، مع أنّ إدخال الإصبع الواحدة لا يلازم المسح بتمام عرضها.
ولعلّ الوجه في الاحتياط بعدم الاجتزاء بما دون الإصبع على ما في المتن، هو الذي أفاده الشيخ في العبارة المتقدّمة من منع السنّة عن ذلك، ولا بأس به بعد ظهور كون المراد من الاحتياط هو الاحتياط غير الوجوبي؛ لأنّ الواجب هو المقدار الذي دلّت عليه العبارة الواقعة قبل هذا الاحتياط؛ وهو مسح شيء من مقدّمه، فالزائد عليه إمّا أن يكون مستحبّاً، أو يكون احتياطاً استحبابيّاً، فتدبّر.
وكيف كان، فالمحكيّ عن الفقيه [٢]، ومسائل الخلاف للسيّد [٣]، وكتاب عمل اليوم والليلة للشيخ [٤]، وجوب المسح بثلاث أصابع مضمومة،
[١] الكافي ٣: ٣٠ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٩٠ ح ٢٣٩، الاستبصار ١: ٦١ ح ١٨٣، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤١٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٢.
[٢] الفقيه ١: ٢٨ ذ ح ٨٨.
[٣] حكي عنه في المعتبر ١: ١٤٥.
[٤] عمل اليوم واللّيلة (الرسائل العشر): ١٤٢.