تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢ - فصل في الاستبراء
المتن- إن كان بلحاظ الجهتين المذكورتين جميعاً من العدد والترتيب، فالظاهر خلافه؛ لما عرفت من استفادة اعتبار العدد من الروايات. وإن كان بلحاظ خصوص الترتيب الذي هي الجهة الثانية منهما، فيمكن موافقته بلحاظ عدم ظهور الروايات فيه ظهوراً عرفيّاً، كظهورها في أصل اعتبار العدد وإن كان التأمّل فيها يقتضي ذلك، كما عرفت.
ثمّ إنّك عرفت [١] أنّ الاستبراء لا يكون محكوماً بالوجوب الشرطي ولا بالاستحباب النفسي، بل فائدته طهارة البلل المشتبه الخارج بعده، والدليل عليه نفي البأس عنه بعد الاستبراء في رواية عبد الملك ورواية حفص، والحكم بعدم كونه من البول بعده في رواية محمد بن مسلم، ومفادها ثبوت البأس والبوليّة قبل تحقّق الاستبراء تقديماً للظاهر على الأصل؛ فإنّ مقتضى قاعدة الطهارة وإن كان هي الطهارة في البلل المشتبه مطلقاً، إلّاأنّ الظاهر كونه من بقايا البول المتخلّف في المجرى فيما إذا لم يتحقّق الاستبراء، وقد قدّم الشارع في المقام بمقتضى الروايات، الظاهر على الأصل، وحكم بكونه بولًا قبل الاستبراء، وعدم كونه كذلك بعده.
نعم، صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول، ثمّ يجد بللًا فقد انتقض غسله، وإن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللًا فليس ينقض غسله، ولكن عليه الوضوء؛ لأنّ البول لم يدع شيئاً [٢]. ظاهرة في ناقضيّة الوضوء ولو مع الاستبراء أيضاً، إلّاأن يقال بمنع ظهورها في ذلك، بل ظاهره عدم تحقّق الاستبراء.
[١] في ص ٤٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٤٤، ذ ح ٤٠٧، الاستبصار ١: ١١٩، ذ ح ٤٠٢، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٨٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٥، و ج ٢: ٢٥١، أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ٧.