تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - الماء المستعمل في رفع الخبث
المزيلة والمطهّرة أصلًا كما لا يخفى.
ومنها: رواية سماعة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفّيه وليغسلهما دون المرفق، ثمّ يدخل يده في إنائه ثمّ يغسل فرجه، ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات مِلْء كفّيه، ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره وكفّ بين كتفيه، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه، فما انتضح من مائه في إنائه بعدما صنع ما وصفت فلا بأس [١].
فإنّ ظاهرها أنّ الانتضاح لو كان قبل صنعه ما وصفه عليه السلام لكان بأس بالماء الموجود في الإناء، ومن المعلوم أنّ صبّ الماء على الرأس وضربه على الصدر والكفّين لا مدخليّة لها في رفع البأس عن الماء، بل المؤثّر إنّما هو غسل الفرج واليدين على فرض نجاستهما؛ بمعنى أنّ الانتضاح لو كان بعد غسلها فلا يوجب نجاسة الماء، بخلاف ما لو كان في حال غسلها، وهذا ظاهر في نجاسته في هذه الصورة؛ لأنّها المراد بالبأس في أمثال المقام، كما هو ظاهر.
ويؤيّد هذا القول رواية عبداللَّه بن سنان المتقدّمة [٢] في بحث الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر؛ حيث تدلّ على أنّ الماء الذي غسل به الثوب- والمراد به هو الثوب المتنجّس كما مرّ [٣]- لا يصحّ استعماله في الوضوء وأشباهه، ولو كانت الغسالة طاهرة لم يكن وجه لمنع استعمالها في الوضوء؛ وإن كان يمكن أن يقال بأنّ المنع حكم تعبّدي غير مستند إلى النجاسة، ومن هنا حكم جماعة
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٣٢ ح ٣٦٤، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢١٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل ب ٩ ح ٤، وج ٢: ٢٣١، أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٨.
[٢] في ص ٢٦٤.
[٣] في ص ٢٦٩- ٢٧٠.