تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - تقدير الكرّ
وقد ادّعى بعض الأعلام قصور دلالة الرواية على مسلك المشهور؛ لعدم اشتمالها على ذكر الأبعاد الثلاثة، وظاهرها هو الدائرة، كما في صحيحتي إسماعيل ابن جابر، ومدلولها حينئذٍ أنّ الكرّ ما يقرب من ثلاثة وثلاثين شبراً، وهو ممّا لا قائل به، فلابدّ من حملها على اختلاف سطح الماء الراكد؛ لعدم تمركز الماء في الصحاري في الموارد المسطحة، فينطبق حينئذٍ على مفاد صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدّمة [١].
ورد على الشيخ البهائي قدس سره في الحبل المتين باعتبار دعواه صراحة دلالة الرواية على مسلك المشهور، ورجوع الضمير في «مثله» إلى ثلاثة أشبار ونصف، بأنّه تكلّف محض؛ لاستلزامه التقدير في الرواية في موضعين:
أحدهما: في مرجع الضمير بتقدير «المقدار».
وثانيهما: بعد كلمة «مثله» بتقدير لفظة «في»؛ لعدم استقامة المعنى بدونهما، وأنّ الصحيح إرجاع الضمير إلى الماء، وعدم اشتمال الموثقة على الأبعاد الثلاثة [٢].
وأنت خبير بأنّه على فرض دلالة الرواية على التعرّض للبُعدين لا وجه لدعوى ظهورها في الدائرة، وأيّ فرق بينها، وبين الرواية الثانية لإسماعيل بن جابر، حيث حملها على الأبعاد الثلاثة مع اشتمالها على ذكر بعدين فقط، وأعجب من ذلك تصريحه في المقام بأنّ ظهور الرواية في الدائرة كظهور صحيحتي إسماعيل بن جابر فيها، مع تصريحه كما عرفت [٣] بعدم كون الثانية
[١] في ص ٢٠٥.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٦٨.
[٣] في ص ٢٠٨.