تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
تقدير. هذه خلاصة ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في الرسالة [١].
وذكر المحقّق النائيني قدس سره على ما في التقريرات ما حاصله: إنّه لا إشكال في اعتبار القدرة العقليّة في كلّ من الأمر والنهي، ويختصّ الثاني بقيد زائد؛ وهي القدرة العاديّة على فعل المنهيّ عنه وتركه، ولا يكفي في صحّة النهي مجرّد القدرة العقليّة؛ فإنّ التكليف المطلق بترك ما يكون منتركاً عادةً، يكون كالتكليف المطلق بترك ما يكون منتركاً عقلًا؛ من حيث اللغويّة والاستهجان، وإنّما زيد هذا القيد في النواهي دون الأمر؛ لأنّ الأمر بالفعل ليس إلّالأجل اشتماله على المصلحة الملزمة، ولا يقبح من المولى التكليف بإيجاد ما اشتمل على المصلحة بأيّ وجه أمكن؛ ولو بتحصيل الأسباب الخارجة عن القدرة العاديّة مع التمكّن العقلي من تحصيلها.
وأمّا النهي؛ فلأنّه حيث كان الغرض منه مجرّد عدم حصول ما اشتمل على المفسدة، ومع عدم التمكّن العادي من فعله لا تكاد تحصل المفسدة، فلا موجب للنهي عنه، بل لا يمكن؛ لاستهجانه عرفاً.
فإن قلت: يلزم على هذا عدم صحّة النهي عن كلّ ما لا يحصل الداعي إلى إيجاده، كما لو فرض أنّ المكلّف بحسب طبعه لا يميل إلى شرب الخمر أصلًا ولو لم يتعلّق به نهي، كما يشاهد نظيره بالنسبة إلى ستر العورة وأمثالها ممّن يأبى عن كشفها ولو لم يكن نهي، وذلك ممّا لا يمكن الالتزام به؛ فإنّ لازمه قصر النواهي على من تنقدح في نفسه إرادة الفعل، بل وقصر الأوامر على من لم يكن مريداً للفعل مع قطع النظر عن الأمر أصلًا، وهو كما ترى.
قلت: فرق بين عدم القدرة عادة على الفعل، وبين عدم الإرادة عادة، فإنّ
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٣٣- ٢٣٥.