تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - الماء المضاف
قتلوكم كيف شاؤوا، فأنزل اللَّه- تعالى- عليهم المطر وزالت تلك العلل [١]. ومن ملاحظة مورد النزول يظهر الجواب عن الاستدلال بالآية لتلك القضيّة الكليّة، مضافاً إلى اشتراكها مع الآية المتقدّمة [٢] في بعض الأجوبة.
وقد انقدح ممّا ذكرنا عدم تماميّة الاستدلال بالآيتين، والعمدة في الإشكال دلالتهما على مطهّريّة الماء النازل من السماء، بضميمة عدم قيام الدليل على أنّ كلّ ماء فهو نازل من السماء.
ولكنّه أجاب عن هذا الإشكال بعض الأعلام في شرح العروة- على ما في تقريراته- بأنّ هذه المناقشة لا ترجع إلى محصّل؛ لما ورد في جملة من الآيات [٣] وبعض الروايات [٤] من أنّ المياه بأجمعها نازلة من السماء، إمّا بمعنى أنّ اللَّه خلق الماء في السماء، فهناك بحار وشطوط، ثمّ أنزله إلى الأرض، أو بمعنى أنّ اللَّه خلق الماء في الأرض، إلّاأنّه بعدما صار أبخرة بإشراق الشمس ونحوه صعد إلى السماء فاجتمع وصار ماءً، ثمّ نزل إلى الأرض، كما هو مذهب الحكماء والفلاسفة، وهذا المعنى لا ينافي نزول الماء من السماء؛ لأنّه بمعنى نزول أمره من السماء، كما في قوله- تعالى-: «وَ أَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنفِعُ لِلنَّاسِ» [٥].
[١] تفسير القمّي ١: ٢٦١- ٢٦٢، التبيان ٥: ٨٦، مجمع البيان ٤: ٤٠٢، بحار الأنوار/ ٨٠: ٣- ٤، تفسير نور الثقلين ٢: ١٢٧- ١٢٨.
[٢] في ص ١٧- ١٨.
[٣] سورة الحجر ١٥: ٢٢، وسورة الزمر ٣٩: ٢١.
[٤] جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) ١٤: ٢٩- ٣٠، وج ٢٣: ٢٥٢، تفسير القمّي ٢: ٢٤٨، وعنه البرهان في تفسير القرآن ٤: ٧٠٥، الرقم ٩١٩٩.
[٥] سورة الحديد ٥٧: ٢٥.