تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - ماء المطر
منه، ولم يعهد بين العرف أن يعصر حتى يتحقّق الغسل.
كما أنّ عنوان التعدّد لا يجري في ماء المطر؛ فإنّه ليس ماءً مجتمعاً في محلّ حتّى يتحقّق فيه التعدّد، بل هو قطرات نازلة غير متّصلة، وفي مثلها لا مفهوم للتعدّد أصلًا؛ فإنّ كلّ قطرة لها وجود مستقلّ، ولا معنى لفرض عدّة منها شيئاً واحداً، وفرض عدّة اخرى شيئاً آخر، فتدبّر.
بقي الكلام في حكم الإناء المتنجّس بولوغ الكلب من جهة الحاجة إلى التعفير وعدمها وإن كان التعدّد غير محتاج إليه؛ لما ذكر في وجه عدم اعتباره، والظاهر كما أفاده الماتن- دام ظلّه- من أنّ الأقوى الاحتياج إلى التعفير؛ لأنّ دليل مطهّريّة المطر ليس بأقوى ممّا دلّ على اعتبار التعفير، بل لا منافاة بين الدليلين أصلًا؛ وذلك لأنّ دليل اعتبار التعفير [١] مفاده أنّ ولوغ الكلب في الإناء يوجب تنجّسه بنحو لايكفي في تطهيره الماء، بل يتوقّف على التعفير بالتراب.
وإن شئت قلت: إنّ الولوغ يوجب حصول موادّ مسمّاة في العصر الحاضر ب «الميكرب» للإناء، ولا يوجب انعدامها إلّاالتراب والأجزاء الترابيّة، هذا مفاد دليل اعتبار التعفير.
وأمّا دليل المطر [٢]، فلا دلالة له على أنّ ماء المطر يقوم مقام كلّ مطهّر حتّى يمكن التمسّك بعمومه لمطهرّيّة الكافر أيضاً كالإسلام، بل مدلولها أنّ ماء المطر يكفي في مطهّريّة كلّ شيء يتحقّق الطهارة له بالماء، فغاية مدلوله ثبوت
[١] وسائل الشيعة ٣: ٥١٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٠، وج ٢٥: ٣٦٨، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٠ ح ٢.
[٢] وهي مرسلة الكاهلي المتقدّمة في ص ٢٤٣.