تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - تقدير الكرّ
وإثبات هذا المعنى لا يحتاج إلى تكلّف بعد وضوح أنّ المدينة كانت مورداً لاختلاف الناس والمسلمين، خصوصاً من كان منهم قائلًا بإمامة الصادقين عليهما السلام الذين ورد أكثر الروايات الفقهيّة عنهما.
ففي كلّ سنة كان يسافر جمع كثير من العراق لاداء فريضة الحجّ والتشرّف بزيارة بيت اللَّه الحرام، ولا محالة كانوا يدخلون المدينة ويستأنسون مع أهلها، ولأجله صار رطلهم شائعاً فيها أيضاً، وهكذا أهل مكّة، مضافاً إلى قلّة البعد والفصل بينهما، الموجبة لقرب ما هو شائع في إحداهما بما هو شائع في الاخرى.
وبالجملة: فلا ينبغي الارتياب في أنّ الرطل العراقي وكذا المكّي كانا شائعين في المدينة المنوّرة، بل ربما يستفاد من حديث الكلبي النسّابة، أنّ إطلاق الرطل كان منصرفاً إلى الرطل العراقي؛ حيث إنّه بعد بيان الإمام عليه السلام مقدار الرطل في مورد الرواية سأل عنه وقال: بأيّ الأرطال؟ قال: أرطال بمكيال العراق [١].
فإنّ ظاهره اعتماد الإمام عليه السلام على الإطلاق، مع كون مراده واقعاً هو الرطل العراقي، وليس ذلك إلّالشيوعه في المدينة كشيوع الرطل المدني، بل أولى كما لا يخفى.
ويؤيّد حمل الصحيحة على الرطل المكّي ما ذكره بعضهم من أنّ محمّد بن مسلم- راوي الصحيحة- كان من أهل الطائف، والإمام عليه السلام تكلّم على طبق
[١] الكافي ١: ٣٥١ قطعة من ح ٦، وج ٦: ٤١٦ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٢٢٠ ذح ٦٢٩، الاستبصار ١: ١٦ ذح ٢٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٠٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٢ ذح ٢.