تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٦
مقدّمه، كما هو المتداول الآن أيضاً.
فالمعنى حينئذٍ كفاية المسح على الناصية، بدل المسح على الرأس، ولا دلالة فيها على وجوب مسح جميع مقدار ثلاث أصابع؛ لأنّه لا تعرّض فيها من هذه الجهة، بل محطّ النظر فيها قيام ذلك المقدار مقام الرأس في كفاية المسح عليه.
والذي يؤيّد هذا الاحتمال بل يدلّ عليه أنّ كلمة «يجزئ منه، أو عنه» لاتستعمل إلّافيما إذا كان المقصود بيان قيام شيء مقام شيء آخر واغنائه عنه، قال في «المنجد»: «أجزى الأمر منه أو عنه: قام مقامه وأغنى عنه» [١].
وحينئذٍ فلو كان قوله عليه السلام: «قدر ثلاث أصابع» وصفاً للمسح المقدّر يصير معنى الرواية: المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه مسحاً قدر ثلاث أصابع، ولازمه أن يكون الواجب في الأصل هو مسح جميع الرأس، حتّى يكون مسح ذلك المقدار قائماً مقامه ومغنياً عنه، مع أنّ ضرورة فقه الإماميّة تكون على خلافه.
وهذا بخلاف المعنى الذي ذكرنا؛ فإنّه يرجع إلى قيام مقدّم الرأس- الذي هو قدر ثلاث أصابع- مقام موضع مسح الرأس، الذي كان المسح عليه واجباً في الأصل.
ويؤيّده- أي الاحتمال الذي ذكرنا- رواية حسين بن زيد المتقدّمة [٢] في المقام الثاني، الدالّة على أنّ المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها.
فإنّ مدلولها قيام المسح بالناصية للمرأة مقام المسح على الرأس.
[١] المنجد: ٩٠، مادّة «جزى».
[٢] في ص ٥٤١.