تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - اعتصام الكرّ إلّامع التغيّر
بواسطة شيء آخر، فحكم هذا المورد غير مذكور في الرواية أصلًا، إلّا أن يقال بثبوت المفهوم لها.
ومنها: موثقة سماعة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت؟ قال: إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضّأ ولا تشرب [١].
فإنّ مفادها أنّ المناط في عدم جواز الوضوء والشرب هو كون النتن غالباً على الماء، وبعد زوال التغيّر لا يكون هذا المناط باقياً، فلا وجه لبقاء النجاسة.
ويرد عليه: أنّه يحتمل قويّاً أن تكون الرواية واردة في مقام بيان حكم الحدوث، فلا تعرّض فيها لحكم البقاء.
ومنها: رواية عبداللَّه بن سنان قال: سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام- وأنا حاضر- عن غدير أتوه وفيه جيفة؟ فقال: إذا كان الماء قاهراً ولا توجد منه الريح فتوضّأ [٢].
فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان الماء قاهراً من الأوّل، أو بعد كونه مقهوراً للنجاسة.
وفيه: ما عرفت في الجواب عن الاستدلال برواية حريز المتقدّمة؛ من أنّ ظاهر الرواية كون الماء قاهراً بوصف كونه ماءً على ريح النجاسة، وبعد فرض كونه مقهوراً حين الحدوث لا يعقل أن تعرض له القاهريّة إلّالأجل شيء آخر، ومعه لايصدق أنّ الماء من حيث هو ماء قاهر عليها، فالرواية غير
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢١٦ ح ٦٢٤، الاستبصار ١: ١٢ ح ١٨، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٣٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٦.
[٢] الكافي ٣: ٤ ح ٤، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٤١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١١.