تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١
العضو في الماء إلّاإذا تعذّر نزع الجبيرة، نظراً إلى عدم حصول الجريان المعتبر في مفهوم الغسل، ولكنّه ضعيف مخالف للفتاوي والنصوص، وقد عرفت أنّ اعتبار الجريان على تقديره إنّما هو في مقابل إيصال البلل بمسّ اليد الرطبة للمحلّ على نحو الوضع أوالإمرار، وإلّا فلا إشكال في كفاية مجرّد استيلاء الماء على العضو من دون إجراء، كما في وضع قطرة من الماء على جزء من العضو بحيث لا يتحرّك عنه.
وعليه: فالمناقشة في الوضوء بالغمس والرمس من هذه الجهة ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه.
وأمّا مراعاة الأعلى فالأعلى، فالدليل عليها ما مرّ [١] من اعتبار ذلك، ولكنّه لابدّ هنا من ملاحظة أنّ مراعاة ذلك هل تتحقّق بمجرّد النيّة فقط، أو أنّ اللّازم هي الرعاية عملًا، بحيث يكون غمس المرفق مثلًا متقدّماً على غمس العضو الذي دونه، وهكذا؟ والظاهر هو الثاني؛ لأنّ ظاهر الأدلّة [٢] الدالّة على اعتبار الترتيب ورعاية الأعلى فالأعلى، هو الرعاية في مقام العمل، فلو غسل وجهه للتبريد ثمّ نوى بإبقاء البلل وعدم تجفيفه الغسل للوضوء لا يكفي، بل لابدّ من إمرار اليد على الوجه بنحو يغسل ثانياً بتحريك الماء من محلّ إلى آخر.
وعليه: فلابدّ في المقام من أحد أمرين: أمّا أن يكون الغمس بنحو التدريج من الأعلى فالأعلى. وإمّا أن يحرّك العضو المرموس في الماء تدريجاً إلى أن يحصل غسل الأجزاء من الأعلى إلى الأدنى تدريجاً.
[١] في ص ٥٠٢.
[٢] تقدّمت في ص ٥١١- ٥١٢.