تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - تقدير الكرّ
وعشرين شبراً بلا زيادة ولا نقصان إلّافي مقدار يسير، وهو لا محيص عن المسامحة فيه؛ لأنّ النسبة بين القطر والمحيط ممّا لم تظهر حقيقتها لمهرة الفنّ والهندسة، فكيف يعرفها العوام إلّابهذا الوجه المسامحي التقريبي، الذي يكون بناء الحكم عليه بعد جعل المعرِّف مثل الشبر الذي يكون في المتوسّطين أيضاً مختلفاً في الجملة [١]؟
وأنت خبير بأنّ الحمل على الدائرة خلاف الظاهر؛ لأنّه خلاف ما هو المتفاهم عند العرف، خصوصاً مع ملاحظة ذكر العمق في كثير من الروايات الواردة في المقام في مقابل الطول والعرض، كما سيظهر، ومع ملاحظة أنّ مساحة الماء إنّما تكون بتبع مساحة الظرف الواقع فيه، غاية الأمر بمقداره، وكون مقتضى طبع الماء الاستدارة لا يؤيّد ذلك بعد كون طبيعة كلّ جسم مقتضية للاستدارة من دون اختصاص ذلك بالماء.
فلابدّ من ملاحظة الظرف، مع أنّ سعة الدائرة لا يكون من جميع الجوانب متساوية، بل في كلّ جانب لوحظ مع ما هو مقابله من الجانب الآخر، وإلّا فالنسبة بين بعض الأقواس مع البعض الآخر لا يكون كذلك.
وبالجملة: لا وجه لدعوى ظهور الرواية في الدائرة، وعلى تقديره فالنتيجة إنّما هي ثمانية وعشرون شبراً وربع شبر تقريباً؛ لأنّ حاصل ضرب مساحة الدائرة المحقّقة من ضرب الشعاع في نفسه، والحاصل في عدد ١٤/ ٣ في العمق، يكون زائداً على السبعة والعشرين بشبر وربع شبر، وهذا المقدار ممّا لا تنبغي المسامحة فيه بوجه، كما هو ظاهر، فالرواية على هذا التقدير لا تكون مفتى بها لأحد من الأصحاب.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٦٠- ١٦٢.