تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - ماء المطر
والأخذ بإطلاقها [١].
والظاهر عدم تماميّة هذا الوجه أيضاً؛ لأنّ ثبوت خصوصيّة المطر في المقام أيضاً إنّما هو فرع تماميّة الإطلاق وتقدّمه على الإطلاق المعارض، وإلّا فلم يقم دليل على ثبوتها فيه أيضاً.
ودعوى كونه خلاف الظاهر جدّاً، مندفعة بأنّ الظهور إنّما نشأ من الإطلاق، والكلام فعلًا في تقدّمه على المعارض وعدمه.
ودعوى أنّه لايبقى حينئذٍ فرق بين ماء المطر، وبين غيره من المياه، لا فيما لايحتاج إلى الأمرين، ولا فيما يحتاج إليهما، أو إلى أحدهما.
مدفوعة أيضاً بأنّه لم يثبت كون دليل ماء المطر ناظراً إلى إثبات خصوصيّة فيه من بين سائر المياه، فلعلّ مراده أنّه مع عدم كونه ماءً مجتمعاً وبالغاً إلى حدّ مخصوص يكون بحكم المجتمع البالغ، فتجوز استفادة التطهير منه.
وربما يستدلّ بوجه ثالث يجري في خصوص العصر؛ وهو: أنّ الدليل على اعتبار العصر في الغسل إنّما هو أدلّة انفعال الماء القليل؛ لأنّ الماء الداخل في جوف المتنجّس قليل لاقى متنجّساً، فيتنجّس لا محالة مع بقائه في الجوف، فلابدّ من إخراجه بالعصر، ومن الواضح: أنّ هذا الدليل لا يجري في مثل ماء المطر من المياه المعتصمة؛ لعدم انفعالها بملاقاة المتنجّس، فلا وجه حينئذٍ لاعتبار العصر [٢].
واورد عليه [٣] بأنّ دليل اعتبار العصر ليس ما ذكر، بل الدليل إنّما هو عدم تحقّق الغسل بدون العصر؛ لأنّ مجرّد إدخال المتنجّس في الماء وإخراجه عنه
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ١٨٠.
[٢] (، ٣) كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢١٨- ٢١٩.
[٣]