تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - تطهير الماء الجاري المتغيّر
ما يكون في حكمه من جهة الاشتمال على المادّة، كالبئر والنابع الواقف، لا ما يكون في حكمه من جهة الاعتصام حتى يشمل الكرّ.
ويؤيّده أنّ التعرّض لحكم الكرّ- اعتصاماً ونجاسة وزوالها- إنّما وقع بعد هذه المسألة، فلا يكون فيها تعرّض لحكمه بوجه.
نعم، جعل الجاري أصلًا والبئر ملحقاً- مع أنّه الأصل في الرواية- ربما لا يكون بحسن، لكنّه ليس بمهمّ بلحاظ الحكم أصلًا.
ثمّ الظاهر رجوع التعليل الواقع في الصحيحة إلى الذيل؛ وهي الطهارة المستفادة من إيجاب النزح إلى غاية حصول الوصفين، وقد عرفت [١] أنّ المتفاهم العرفي بناءً عليه اعتبار الامتزاج.
وعليه: فهل الظاهر من الصحيحة اعتبار الاستهلاك أيضاً، أم لا؟
قد يقال: بأنّ المستفاد منها عدم اعتباره [٢]؛ لأنّ ارتفاع النجاسة قد علّق فيها على زوال التغيّر. ومن المعلوم أنّ زوال التغيّر في البئر لا يكون حاصلًا دفعة، بل الزوال إنّما يتحقّق بإخراج الماء منه تدريجاً مع الجريان من المادّة بمقداره كذلك.
وحينئذٍ فالنجاسة باقية ما دام التغيّر باقياً، فلو فرض أنّ زوال التغيّر يحصل بإخراج ماء قليل مستهلك في البواقي، كما يكون الأمر كذلك في الدفعات الأخيرة، فالمطهّر حينئذٍ يكون هو المقدار الخارج من المادّة بالمقدار القليل الخارج من البئر، فلو كان استهلاك الماء المتغيّر شرطاً في حصول
[١] في ص ١١١.
[٢] مصباح الفقيه ١: ٩٥- ٩٦ و ١٠١.