تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧
المقام الثاني: في اختصاص موضع المسح بمقدّم الرأس، والتحقيق فيه: أنّ المستفاد من الآية الشريفة- ولو بضميمة الرواية المتقدّمة الواردة في تفسيرها- هو وجوب مسح بعض الرأس، وحيث إنّها بصدد بيان الوضوء وإفادة كيفيّته، فإطلاقها من هذه الجهة يدلّ على كفاية المسح بكلّ بعض من أبعاض الرأس؛ من دون فرق بين المقدّم والمؤخّر والجانبين أصلًا، ولو لم يكن في البين دليل آخر من نصّ أو إجماع، لم يكن بدّ من الأخذ بإطلاق الآية والحكم بعدم الفرق بين أبعاضه.
والظاهر أنّه ليس هنا دليل يدلّ بإطلاقه على ذلك سوى الآية الشريفة؛ لأنّ الروايات الدالّة على أنّ المسح ببعض الرأس مسوقة لبيان حكم آخر؛ مثل رواية زرارة المتقدّمة الواردة في تفسير الآية، المسوقة لبيان الاستدلال على عدم وجوب الاستيعاب، ومثل الروايتين الآخرتين المتقدّمتين اللّتين رواهما زرارة وبكير، عن أبي جعفر عليه السلام.
وبالجملة: فالإطلاق إنّما يستفاد من خصوص الآية الشريفة، ولكنّ الظاهر أنّه لا خلاف في اختصاص موضع المسح بمقدّم الرأس، ويدلّ عليه أخبار كثيرة:
منها: رواية محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: مسح الرأس على مقدّمه [١].
ومنها: رواية اخرى له أيضاً قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: امسح الرأس
[١] تهذيب الأحكام ١: ٦٢ ح ١٧١، الاستبصار ١: ٦٠ ح ١٧٦، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٤١٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢٢ ح ١.